الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الباب الثاني: في الإلحاد
357
يسيل من أجله لعابهم باستخراجه من معادنه في الأرض، ومواصلتهم جرائمهم البشعة أينما حلوا من الأرض التي حلوا فيها، واسترقاقهم لأحرارهم وتسخيرهم في الأعمال الشاقة رجالا ونساء حتى الحوامل منهم، فكن يضعن
حملهن بسبب ما يلقينه من التنكيل والعذاب وأثقال الأحمال التي يحملنها، مع تجويعهم وحرمانهم من أي راحة.
هذا
وبعد استطراد طويل في شرح هذه الجرائم عبر المطران عن عجزه عن شرح هذه الجرائم، لأن اللغات تعجز عن شرحها، فقال: «ليس هناك لغة أو قدرة أو براعة بشرية تستطيع سرد هذه الوقائع المخيفة التي تجري في بلاد الهند يوميًا على أيدي هؤلاء الزوار الذين جاؤا إلى هذه البلاد، هؤلاء الذي يعتبرون عدوانًا خطيرًا على بني الإنسان.
والواقع أن تفسير بعض هذه الأعمال الوحشية مستحيل، مهما بذلت له من جهود، وصرفت له من وقت لكنني سوف أتحدث عن ذلك في المقاطع اللاحقة مقسما أنني لا أذكر إلا معشار معشار معشار ما جرى».
ولربما كان الهنود الحمر في بعض مجتمعاتهم ساهين لاهين؛ غير عارفين ما حاق بإخوانهم، ولا مدركين ما يراد بهم فلذلك كانوا يستقبلون هؤلاء الغازين استقبال الوافدين بالخير الحاملين لرسالة السلام ظنا منهم أنهم جاؤهم بالخير، الذي لم يكن لهم به عهد من قبل، فقد وصف المطران كيف استقبلوا في مدينة شولولا فقال: حين علم الهنود بمجيء الإسبان خرج زعماء المنطقة جميعا لاستقبالهم وكان معهم الكهنة ورئيس الكهنة، وقد سار الموكب للقاء المسيحيين تظلله الهيبة ويحيط به الجلال ودعا الهنود ضيوفهم الأسبان لينزلوا في بيوتهم وقصورهم، غير أن الإسبان كانوا مصممين على المجزرة التي كانوا
(1) المرجع السابق، ص 55