الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
يسمونها (عقابًا) لبسط الهيبة وترويع السكان وتخويفهم، وكانت هذه سياسة الفتح الإسباني: أول ما يفعلونه عندما يدخلون قرية أو مدينة هو ارتكاب مجزرة مخيفة، مجزرة جماعية ترجف منها أوصال هذه النعاج المرهفة.
و نادى الإسبان كل أسياد المدينة ونبلائها ليسجنوهم فورا، ومن غير أن يعلم بذلك أحد من الطلقاء، ثم طلب الإسبان ستة آلاف هندي ليحملوا بضائعهم، وحين جاءوا سجنوهم كذلك في باحات المنازل، إن مشهد هؤلاء الهنود وهم يستعدون لحمل حقائب الإسبان وبضائعهم يثير الشفقة والأسى، فهم يجيئون عراة ليس عليهم إلا ما يستر عوراتهم، ويحملون معهم شباكا صغيرة فيها طعامهم المتواضع، ثم يقرفصون جميعًا كالخراف الوديعة، وحين تجمع الهنود أغلق عليهم الإسبان الأبواب، وشددوا عليها الحراسة، ثم استلوا خناجرهم وبدأوا بذبح هذه النعاج فلم ينج منهم إلا القليل، وبعد يومين أو ثلاثة رأينا بعض الهنود يخرجون أحياء ملطخين بالدم، وكان هؤلاء الناجون قد اختبأوا تحت القتلى ونجحوا في الاختفاء لكثرة القتلى)، وراح هؤلاء الناجون يسترحمون الإسبان ويستعطفونهم أن لا يقتلوهم … سدى، فالإسبان لا يعرفون الشفقة أو الرحمة ولهذا قطعوهم إربا إربا).
وأضاف إلى ذلك: «بعد قتل ستة آلاف هندي أمر القبطان بإخراج الأسياد الذين كانوا موثقين بالنير، وعددهم أكثر من مائة، ثم أمر جنوده بإحراقهم أحياء» (2).
ومن حيث إن الهنود الحمر طبعوا على اللطف واللين، وكانوا أغمارًا لا يدرون ما هي دخائل هؤلاء الغازين، فإنهم استقبلوهم في كثير من أرجاء
(1) المرجع السابق، ص 55 - 56.
(2) المرجع السابق، ص 56.