الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الباب الثاني: في الإلحاد
359
بلادهم بغاية الترحاب والكرم، ولكن هؤلاء الغازون لم يكن ليرقق ذلك شيئًا من مشاعرهم أو ليحد شيئًا من حقدهم وقسوتهم، فكانوا سرعان ما يقلبون غفلة لهم المجن، وهم في عن شأنهم، كما حصل ذلك في مكسيسكو، ذلك المطران في رسالته الاستعطافية التي وجهها إلى القيادة الإسبانية لعلها تحد شيئًا من هذا الإجرام، فبعد أن ذكر مجزرة أخرى قام بها الأسبان في مدينة تيباكا أتبع ذلك قوله:
ويصور
ومن هناك توجهوا إلى مكسيكو فأرسل إليهم ملكها الكبير مونتيزوما بألوف الهدايا، وأمر بإحياء الحفلات على طول الطريق المؤدية إلى مكسيكو، ثم أوفد إليهم أخاه ليستقبلهم بالترحاب قبل وصولهم إلى مكسيكو بفرسخين وكان معه عدد من الأشراف المحملين بهدايا الذهب والفضة والملابس، وعندما وصلوا مدخل المدينة جاء مونتيزوما لاستقبالهم بنفسه، تصحبه حاشيته، ثم اصطحبهم إلى قصره وأنزلهم ضيوفا عنده، وقد علمت أنّ الإسبان انقضوا على الملك في اليوم نفسه وأوثقوه بسلاسل الحديد، كان الملك يجهل الحذر.
وحين علم الهنود بذلك قرروا إحياء الحفلات حول القصر إكراما لملكهم الموثق بالسلاسل، فعسى أن تشفع لهم آلهتهم، كما أقاموا الرقصات والاحتفالات في كل أنحاء المدينة، ولبس الهنود في هذه المناسبة أجمل ثيابهم وأغلى حليهم، واشترك في ذلك أكثر من ألفي شريف ونبيل صفوة القوم عندها وجه القبطان الإسباني رجاله إلى مختلف أنحاء المدينة حيث كانت الاحتفالات بحجة أن الجنود يرغبون في مشاهدتها، وأمر جنوده بالانقضاض على الهنود في ساعة معلومة. وبينما كان الهنود يرقصون ويغنون صرخ القبطان عليهم يا قديس جاك، يا قديس جاك عليهم!) وابتدأ المسيحيون بتمزيق تلك الأجساد اليانعة البضة
: