مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

360

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

بسيوفهم، وسفك تلك الدماء الكريمة، لم يتركوا هنديا واحدا على قيد الحياة، وكذلك فعل باقي الجنود.

مثل هذه الأفعال نشرت الرعب وأشاعت الذهول في هذه الشعوب البريئة، وأصابتهم الحسرة والمرارة، ولسوف تبقى هذه الشعوب تنشد أساها في أغانيها الوطنية ورقصاتها حتى نهاية العالم، ولسوف تندب ما أصاب سلفها الشريف النبيل من فجائع.

وبعد استطراده في ذكر هذه الفظائع أضاف إلى ذلك قوله: «وأذكر فظاعة أخرى ارتكبها هذا القبطان من بين ما ارتكبه من فظائع، كان ذلك في مقاطعة كوزكاتان حيث توجد اليوم مدينة مان سلفادور تقريبا كانت أرضا سعيدة تشرف على معظم الساحل الذي يمتد 45 فرسخًا على بحر الجنوب، ولقد خرج أكثر من ثلاثين أكثر من ثلاثين ألف هندي من العاصمة كوزكاتان لاستقبال الإسبان كانوا يحملون معهم الدجاج والأغذية وبعد أن أخذ الإسبان الهدايا أمر القبطان بتوزيع الهنود على الجنود عبيدا، فكانت حصة كل جندي 150 عبدا هنديًا، وبذلك تشتت أسر هؤلاء الهنود الأبرياء بين الجندي الإسباني وذاك (2).

هذا

وبلغت بهم الوحشية أن استباحوا أكل لحوم فرائسهم من البشر، كما ذكر ذلك المطران في قوله: وكان القبطان لا يقدم لرجاله الطعام، لكنه سمح لهم بأن يأكلوا الهنود الذين معهم أو الذين يلتقطونهم أثناء الغارات على المدن والقرى، هكذا صار معسكره أشبه بمسلخ يتراكم فيه لحم البشر، كان الرجال يقتلون الأطفال ويشوونهم، وكانوا يقتلون الإنسان من أجل أن يأكلوا لحم

(1) المرجع السابق، ص 57 - 58. (2) المرجع السابق، ص 63 - 64.