مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

362

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

ذلك كما كان الطغاة اللصوص الذي قال عنهم النبي زكريا: (مبارك هذا الرب .. لقد صرنا أغنياء)).

وحسبك من هذا دليلا قاطعا أن ما يرتكب باسم الدين من الجرائم لا يؤدي إلا إلى كراهة الدين والفرار منه إلى الإلحاد، وبغض الإله الذي يعزى إليه أنه شرع هذه الجرائم، وأنه يباركها ممن ارتكبها، بل يؤدي بهم ذلك إلى كراهة الجنة التي وعد بها المتدينون وإيثار عذاب النار عليها والعياذ بالله ـ كما أثبت ذلك المطران بروتولومي في رسالته المذكورة عندما صور كيف كان جنود النصارى الأسبان يعذبون الهنود الحمر تعذيبا يفوق كل تصور حتى إذا أشرف أحدهم على الموت أتاه راهب ليُنَصِّرَه؛ فقد جاء في رسالته ما نصه: «ثم جاءه راهب من إخوة القديس فرانسو يهديه إلى الإيمان المسيحي قبل موته ولم يكن زعيم القبيلة قد ذلك سمع عن من قبل، وقال له الراهب: إن عليه أن يغتنم هذا الوقت القصير قبل موته ويؤمن لأن إيمانه سوف يدخله الجنة وإلا إلى النار، وسأل زعيم القبيلة الراهب: هل هناك مسيحيون في الجنة؟ قال الراهب معظمهم هناك، عندها قال الزعيم الهندي من غير تردد: إنني أفضل دخول النار عن أن ألتقي بكم في الجنة، أرسلني إلى النار ثم علق على ذلك المطران: هكذا صارت سمعة المسيحيين في بلاد الهند بفضل ما ارتكبوه من فظائع» (2)، والله المستعان

:

وقد استطرد المطران في ذكر الفظائع الوحشية التي ارتكبوها هنالك من غير أي مرحمة وهو يؤكد أنَّ ما تضمنته رسالته لا يساوي أي نسبة مما قارفوه في حق الإنسانية، فهل تبقى في نفس من يعامل هذه المعاملة ميلولة نحو الدين أو بقية من الإيمان به إن كان سبق له أن آمن به وتقبله؟.

(1) المرجع السابق، ص 68. (2) المرجع السابق، ص 45 - 46.