مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الباب الثاني: في الإلحاد

363

وقد علمت أن النظام الرأسمالي الجائر قام على تجاهل حق الضعفاء الكادحين، وكان ذلك يجري على مسمع ومرأى من ساسة الدين، ولم يحرك منهم هاجسا أو يحيي لهم ضميرًا، أو يوقظ في نفوسهم شعورًا تجاه

المحرومين، فكانت نتيجة ذلك استهداف سياسة المستبدين، ونقض مبادئ

الدين عند الملحدين الثائرين

تشويه الإسلام الجميل بجرائم تشوهه وهو براء منها:

مع كون الإسلام قائما على العدل والإنصاف، وصوت الحق يجلجل ليل نهار من ألسنة التالين لكتابه القرآن غير أنّ المتمسحين بهذا الدين من الذين هيأوا أنفسهم لأن يكونوا أبواقًا لسياسة المستبدين أبوا إلا أن يكابروا تعاليم القرآن وأن يشرعوا من تلقاء أنفسهم في الدين ما لم يأذن به الله، فبلغ بهم الأمر إلى أن يطلقوا أيدي الظلمة لتمتد كيف شاءت إلى حياة الناس وأموالهم وأعراضهم،

وتعيث فسادًا في الأرض رافعين عنها المسئولية باسم الله واسم الدين .. !!. فقد أشاعوا بين الناس أنّ من يسمى بالخليفة إذا تبوأ هذا المنصب سقطت عنه المسئولية بينه وبين، ربه حتى ولو انتهك ما انتهك من الحرم وارتكب ما ارتكب من الظلم، لأنه صار في مكان من لا يسأل عما يفعل حتى أن أهل الدنيا إن أرادوا أن يرعووا عن غيهم وانبعث في أنفسهم هاجس يدعوهم إلى الرجوع إلى الله صرفوه عن ذلك بهذه الدعوى الفاجرة، وردوه إلى الظلم والفجور، كما كان ذلك منهم تجاه يزيد بن عبد الملك الذي ولي السلطة بعد عمر بن عبد العزيز الله، وكانت راقت له سيرة عمر، فأراد أن يحذوها ولكن هؤلاء المحترفين صدوه عن ذلك، ومنوه أن يفوز برضوان الله، ولو لم يأت حسنة وقارف كل الجرائم والخطايا، وقد أثبت هذا من أثبته

من الرواة والمخبرين، حتى أهل الحديث أنفسهم، كما قال ابن عساكر: