مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

364

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنا أبو طاهر ابن محمود، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو العباس بن قتيبة، ثنا حرملة، أنبأ ابن وهب، نا عبد الرحمن ابن زيد ابن أسلم قال: لما توفي عمر بن عبد العزيز، وولي يزيد بن عبد الملك قال سيروا بسيرة عمر قال: فأتي بأربعين شيخًا فشهدوا له ما على الخلفاء حساب ولا عذاب).

وقد أشيعت هذه العقيدة الباطلة في عهد بني أمية في أوساط الناس فكان عليها السواد الأعظم منهم، وقد نص على ذلك ابن تيمية - مع تعصبه

المقيت لهم واستماتته في الدفاع عنهم وتسويغ ضلالهم - وذلك في قوله: وأيضا، فكثير من أتباع بني أمية أو أكثرهم كانوا يعتقدون أن الإمام لا حساب عليه ولا عذاب وأنّ الله لا يؤاخذهم على ما يطيعون فيه الإمام، بل تجب عليهم طاعة الإمام في كل شيء، والله أمرهم بذلك، وكلامهم في ذلك معروف كثير، وقد أراد يزيد بن عبد الملك أن يسير بسيرة عمر ابن عبد العزيز فجاء إليه جماعة من شيوخهم، فحلفوا له بالله الذي لا إله إلا هو، أنه إذا ولى الله على الناس إمامًا، تقبل الله منه الحسنات وتجاوز عنه السيئات» (2).

وليت شعري؛ أين هذا الفكر المظلم المنتن من الفكر النير النظيف الذي جاء به القرآن؟! فانظر كيف خاطب الله تعالى داود وهو من أنبيائه الذين

(1) ابن عساکر تاريخ مدينة دمشق، ترجمة: يزيد بن عبد الملك بن مروان (رقم الترجمة 8313)، 304/ 65، وينظر؛ ابن منظور مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، 380/ 27، والذهبي أعلام النبلاء، ترجمة: يزيد بن عبد الملك، (رقم الترجمة (803)، 90/ 5، وأيضا؛ تاريخ الإسلام، المجلد الثالث الجزء الأول، (رقم الترجمة: 284، 182/ 5، وكذلك؛ المنتقى من منهاج الاعتدال، ص 427 واليافعي مرآة الجنان 178/ 1، وابن كثير: البداية والنهاية، 61/ 10، والسيوطي: تاريخ الخلفاء، ص 275، والدمشقي شذرات الذهب، 28/ 2 - 29، والمناوي:

فيض القدير (رقم (128 (455/ 1)، و (رقم: 2190، 531/ 2).

(2) ابن تيمية منهاج السنة، 229/ 6 - 230.