الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
المستبدين، وقد سوغ من أجل ذلك أن يبيد الحاكم ثلث رعيته لأجل أن يصلح بذلك الثلثين الآخرين.
وأطلقت يد الحاكم بناء على ذلك لتسفك دماء بريئة لم يتحمل أهلها أي، وزر، ولم يقارفوا أي خطأ، وإنما كان المسوغ لسفك تلك الدماء المحافظة على أن لا يأتي شيء - ولو في المستقبل البعيد - يزعزع كراسي الحكم أي زعزعة، ولم يكن هذا مبنيا على مقدمات يقينية تؤدي إلى هذا التوجس من أولئك الذين تسفك دماؤهم، كما حصل ذلك من قبل سلاطين آل عثمان؛ بتسويغ وإقرار من قبل الفقهاء الذين أشربت عقولهم ذلك الفكر المنحرف من عهد الأربعين الذين شهدوا ليزيد بن عبد الملك بما شهدوا به، وإليك صورة من ذلك مما قاله د رضا الطيب الأمين العام للجمعيات الشرعية وعضو هيئة علماء الجمعية:
كانت هناك عادة وحشية بربرية وهمجية صاحبت بعض سلاطين آل عثمان، في عصر التخلف والتأخر، وتم فيها سفك دماء بريئة كثيرة، بلا ذنب ولا جريرة حيث كان السلطان الجديد حين يرتقي العرش يقوم بقتل إخوته
(1) ينظر؛ الجويني؛ أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف البرهان في أصول الفقه، 785/ 2، تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب دار الوفاء - المنصورة / مصر، ط 4: 1418 هـ / 1988 م، وأيضًا؛ غياث الأمم والتياث الظلم، ص 163، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم، د. مصطفى حلمي دار الدعوة - الاسكندرية، ط 1: 1979/ 1400 م، والغزالي: المنخول من تعليقات الأصول، ص 454، و ص 612، تحقيق د. محمد حسن، هيتو دار الفكر - دمشق، ط 3 1419 هـ / 1998 م، والمرداوي؛ علاء الدين أبو الحسن علي ابن سليمان الحنبلي: التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، 3392/ 7، تحقيق د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني د. أحمد السراح مكتبة الرشد - الرياض، ط 1: 1421 هـ /2000 م، والنفراوي؛ أحمد بن غنيم بن سالم المالكي: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، 118/ 2 و 181/ 2، دار الفكر - بيروت، ط: 1415 هـ / 1995 م، والمالكي، محمد بن أحمد بن محمد عليش: منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل، 513/ 7 - 514، دار الفكر - بيروت، ط: 1409 هـ / 1989 م.