الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧الباب الثاني: في الإلحاد
367
الذكور حتى لا ينافسوه على الحكم، وكمثال على ذلك، فإن السلطان السابع عشر (مراد الرابع) قتل أخاه وولي عهده بايزيد وكان في الثالثة والعشرين من عمره، ثم قتل أخاه الثاني سليمان، ثم الثالث قاسم، ولم يبق من إخوته الذكور سوى الأخ الرابع إبراهيم الذي أصبح وليا للعهد بعد قتل إخوته الثلاثة، وكانت الخلافة في البيت العثماني تنتقل بعد وفاة الخليفة إلى أكبر إخوته، وليس أكبر أبنائه، فإن مات إخوته جميعًا أو قُتِلوا انتقلت الخلافة إلى أكبر أبنائه، وشاءت إرادة الله أنه كلما أنجب السلطان (مراد الرابع)، ابنا تُوفي بعد فترة، فلم يعش له أي من أولاده ليكون وليا للعهد، وقد بلغت الحماقة به أنه عزم على قتل أخيه الرابع إبراهيم، لكن والدته السلطانة نصحته بتأجيل ذلك، حتى يُرْزَق بابن يجعله وليا للعهد، ولكن ذلك لم يتحقق وهكذا نجا إبراهيم من القتل، وأصبح الوحيد من آل عثمان الذي بقي على قيد الحياة، وتولى الخلافة بعد وفاة أخيه السلطان (مراد الرابع)، ولو كان قد قدر له أن يُقتل لكانت ذرية عثمان قد انقرضت، وسلسلة رجالهم قد انقطعت، ودولتهم قد اندثرت).
(1)
ولم يقف الأمر عند قتل إخوة السلاطين فحسب، بل تجاوزه إلى قتلهم لأفلاذ أكبادهم إيثارًا لبعضهم على بعض بما يكون من التأثير عليهم من الجواري اللاتي يستأثرن بقلوبهم، وتحرص كل واحدة منهن على أن يكون ابنها هو الذي يبقى ويتولى مقاليد السلطة بعد أبيه، وتسعى بناء على ذلك إلى أن يقضي السلطان على غيره من أبنائه حتى لا ينافسوا ذلك الابن الأثير، ابن الجارية الأثيرة في الأمر عندما يفضي إليه، كما كان ذلك في عهد السلطان سليمان القانوني، الذي قتل ولده مصطفى الذي كان برًا به إرضاء
(1) الطيب؛ رضا دولة الخلافة العثمانية عصر الفاتحين السقوط والانهيار الإسلاميون الجدد)، ص 50 (المكتبة الشاملة).