الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨368
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
لمحظيته حتى يؤول الأمر من بعده إلى ابنها سليم، ولم تكتف بقتل مصطفى، وإنما أرسلت إلى طفله الرضيع من يقتله في قراره). وكان للسلطان محمد الثالث تسعة عشر أخا أمر بخنقهم جميعًا يوم تولى السلطة بعد وفاة أبيه، قبل دفن السلطان السابق فدفنوا معه (2).
ومع كل هذا الذي يجري فإنّ فقهاء السلطة كانت قريرة أعينهم، هادئة أعصابهم، لا تستفزهم هذه الجرائم، فيحركوا ساكنا من أجل وقفها، وإنما يعنيهم أن تكون الأمة كلها تخضع وتستكين لمن تسلط على رقابها كيفما كان تصرفه تجاهها وكيف كان سلوكه في نفسه وعلاقته بربه، لأن ذلك معدود طاعة الله تعالى ومن صميم الإسلام، وهذا ما سجله أحد المؤرخين للدولة العثمانية، حيث قال: وكان العلماء والأدباء لا يهتمون إلا بالدين وحده، هذا على الرغم من بعض التصرفات التي كان يقوم بها بعض الخلفاء والتي تخالف الإسلام صراحة مثل قتل الأقرباء خوفًا من المنازعة على الحكم أو للتفرد بالسلطة أو إباحة شرب الخمور» (3) الخمور
من
M
بل لم يكتف الفقهاء بالتخاذل والإعراض عن هذا الذي يجري، وإن فدح به الخطب، وعظمت المصيبة في الدين والدنيا، وإنما كانوا يعدون هذه الجرائم مناقب تثبت في سجل آل عثمان كما نص على ذلك صاحب كتاب قلائد العقيان في فضائل آل عثمان وهو معدود من رموز العلماء وأعلام الشريعة في زمانه .. ! فقد عد سفك هذه الدماء البريئة من الفضائل التي تعزى إلى هذه الأسرة .. عندما قال: ومن فضائل آل عثمان قتل أولادهم الذكور
(1) ينظر؛ بك، محمد فريد بن أحمد فريد باشا: تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق: إحسان حقي، ص 246 - 245، دار النفائس - بيروت، ط 1: 1401 هـ / 1981 م.
(2) المرجع السابق، ص 267. (3) علي حسون: عوامل انهيار الدولة العثمانية، ص 139، المكتب الإسلامي - دمشق، (بدون ط).