مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الباب الثاني: في الإلحاد

369

الطبع

ذلك

خوفًا من الفتن وفساد ملكهم، واختلاف الكلمة وشق العصا بين المسلمين وهذا الأمر لم يسبقهم إليه أحد فيما أعلم، وهو وإن كان أمرًا ينفر منه السليم بحسب الظاهر، لكنه في نفس الأمر خير كبير ونفع كثير، ومع فلم يظهر لي جواز ذلك على سبيل الإطلاق؛ لأنهم أطفال لا ذنب لهم أصلا، وكون يحصل منهم، بغي إثارة فتن فيما بعد، فهو أمر غير محقق، وترك القتل في ذلك أليق. ولعل من أفتى من العلماء بالجواز واستحل قتلهم، وأجاز محتجاً بجواز قتل الثلث لإصلاح الثلثين نزل الظن منزلة اليقين على ما فيه من البعد بلا حين ويحتمل أن يقال يجوز قتلهم سياسة لا شريعة، وباب السياسة أوسع من باب الشرع، فقد قال العلماء المحققون للسلطان سلوك سبيل السياسة، ولا تتوقف السياسة على كل ما نطق به الشرع، قال العلامة ابن عقيل الحنبلي وهو الجزم عندنا. وقال العلامة القرافي ولاية المظالم أول وقال الوا من أحدثها في الإسلام عبد الملك بن مروان فكان يجلس للمظالم يوما يخصها ويرد مشكلاتها لإدريس الأودي. قال القرافي: وله الأخذ بالقرائن وشواهد الأحوال وغير ذلك مما لا يأخذ به القضاء، انتهى كلام القرافي، ونقل شيخ الإسلام بن تيمية أن شرائع الأنبياء قاطبة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها؛ فهي تأمر بما تترجح مصلحته، وإن كان

فيه مفسدة، مرجوحة، كتناول المحرمات من الخمر وغيره … إلخ».

وحسبك من هذا أن أولئك الفقهاء ما كانوا يرون حرجًا في أن يداس شرع الله تعالى بأحذية سياسة الحكام عندما يقف الشرع في وجوه أهوائهم، ويعارض وجهتها، وهل يبقى في نفسك شك - أيها القارئ الكريم ـ أن هذه

(1) الكرمي؛ مرعي بن يوسف الحنبلي: قلائد العقيان في فضائل آل عثمان، ص 135 - 136، دراسة وتحقيق: الدكتور إبراهيم فاعور الشرعة، كلية الآداب - الجامعة الأردنية، طبع بدعم من الجامعة الأردنية، ط: 2009/ 2008 م.