مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

370

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

السياسة الرعناء وهذه الفتاوى المنحرفة كانت هي شعلة النار التي فجرت فيما بعد تلك الثورة المشئومة التي قادها أتاتورك، وكانت هي المناخ الملائم لدعاياته الفاجرة التي بثها ضد الإسلام، وكانت هي الحربة التي استطاع أن يوجهها من بعد إلى نحر الدين والفضيلة عندما تسنى له أن يقود ذلك الشعب إلى هاوية الإلحاد.

ولست فيما أقوله متأثرًا بتحسس من الدولة العثمانية، فكم وقف أسلافنا معها في حربها مع قوى الكفر المنقضة على الإسلام، سواء في المشرق أو في المغرب، ولكني آسف أيما أسف أن تكون هذه الدولة التي وقفت سدا منيعا ضد تآمر أمم الكفر على دين الله تعالى يسري في أوصالها هذا الفساد، بتحريض من فقهاء السلطة الذين لا يرعون الله حرمة، ولا يرقبون في الناس إلا ولا ذمة، وذلك مما أدى إلى إنهاك قواها وذهاب ريحها؛ حتى وصل أعداؤها إلى ما كانوا يسعون إليه فيها، وقد علمت أنّ ذلك إنما يرجع إلى انحراف الفكر السياسي في الأمة منذ تَرَبَّعَ بنو أمية - بعد انتهاء الخلافة الراشدة ـ على عرش السلطة، وانحرفوا بالأمة في فكرها وسلوكها، وفي وجهتها السياسية عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون، حتى وصل الأمر إبان الحكم العثماني أن يقتل الخليفة أفلاذ أكباده لأجل ما يتصوره من المكاسب السياسية. وأن يقف وراءه الفقهاء يصفقون له مؤيدين لهذه المواقف المخزية، فأين الرحمة وأين الفطرة في الأبوة الحانية تجاه ثمرات الأفئدة وأفلاذ الأكباد وأين تقوى الله في القول والعمل ممن يرتكب ذلك أو يحض عليه ويسوغه؟!.

وليت شعري؛ بأي وجه يستباح قتل من لم يقارف ذنبًا، ولم يرتكب جرما، لمجرد وهم بأنه قد ينقلب إلى مصدر للضرر؟! وكيف استساغ الفقهاء أن يحولوا ذلك من جرم إلى مبرة يحمدونها، ومنقبة يشيدون بها؟! فالقتل