الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١الباب الثاني: في الإلحاد
371
على الإطلاق لا يشرع في الإسلام إلا بسبب قضاء على مفسدة متيقنة أو مجازاة لمن يحكم عليه به بمثل صنيعه وحسبنا تنفيرًا عنه وتحذيرًا من مقارفته بغير حق قول الله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ من قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ..... [المائدة: (32)، ولا فرق في هذا بين أن يكون المقتول قريبا أو بعيدا، فكيف إذا كان هذا المقتول أخا حميما أو ولدا تقر به العين وتسعد به الحياة، فإنّ هذا مما يأباه كل أحد بفطرته بل الحيوانات العجم تشمئز منه وتنفر عنه. أما ما كانوا يتقونه بإقدامهم على هذا الأمر من مفسدة يتخيلونها، فإنّ اتقاءه إنما يكون بتقوى الله تعالى ومراعاة حرماته وبسط العدل وإيتاء الحقوق لأهليها وعدم مؤاخذتهم إلا بالحق لا بارتكاب هذه الحماقات، فإنّ الظلم كله محرم قليله وكثيره، وهو مدعاة للانتقام عاجلا أو آجلا، كما انتهى الأمر أخيرًا بهذه الدولة، وقد علمت أن الملاحدة المتربصين هم أكثر الناس استغلالا لهذه العثرات من أجل الوصول بها إلى قضاء مآربهم وبلوغ مناهم فيمن تورط بها، كما حصل ذلك من قبل الثوار البلشفيين الذين اتخذوا من تعسف القياصرة وقسوتهم على الشعوب التي تحت أيديهم وسيلة لهم إلى إثارة الجماهير ضدهم، فأين المصلحة المدعاة في ذلك؟.
بين عباده
وكم ترى بين هذا السلوك وبين سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، تجاه الناس جميعًا، فضلا عن أولادهم؟ كما جاء عن عائشة لنا قالت: جاء أعرابي إلى النبي فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة، وعن أبي هريرة، أن الأقرع بن
(1) أخرجه أحمد؛ مسند أحمد (رقم: 24172، 284/ 17)، والبخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (78)
الأدب، باب (18) رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (رقم 5998، ص 508)، ومسلم؛ صحيح
=