مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

373

الباب الثاني: في الإلحاد

وقد علمت من أين سرى إلى هذه الأمة هذا الداء العضال، وأين مكمن هذه العلة، وعليه فإنّ على هذه الأمة أن تراجع فقهها السياسي، وتعرضه على أصول الإسلام الثابتة بنصوص القرآن الكريم وهدي الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، وما كانت عليه هذه الأمة في عهدها الذهبي الرائع؛ الذي مثلت به عدالة الإسلام تمثيلا بهر أعداءها، حتى انطلقت ألسنتهم تعبر عما تكنه نفوسهم من إكبارهم وإكبار خصالهم، التي كانوا بسببها كأنما خلقوا خلقا آخر غير خلقة البشرية المعهودة، وعلى فقهاء الأمة اليوم أن يتحرروا من أسر تلك الأوهام التي سيطرت على عقلية الأمة ردحًا من الزمن، فأردتها في الحضيض، ومزقتها كل ممزق، وهذا مما يؤدي بالملحدين إلى أن يلجوا إلى هذا الدين من هذه الثغرات الواسعة فيجهزوا عليه من الداخل أنه يجب أن تتسارع الأمة إلى سد هذه الثغرات وتحويل مجراها

ع تراب، إلى ما

وهذا يعني في الفكر والأخلاق والسياسة كان عليه السلف الصالح. فليت شعري؛ أين ذلك الفكر الضال العفن - الذي يطلق يد المتسلط ليفعل ما يشاء من غير خوف حساب ولا عقاب - من هدي النبي الله القائل: «ما من عبد يسترعيه الله يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)، والقائل: «ما من عبد استرعاه الله، رعية فلم يحطها بنصيحة، إلا لم يجد رائحة الجنة» (2)، والقائل: «ما من عبد يسترعى رعية إلا سئل يوم القيامة أقام فيهم أمر الله أم أضاعه» (3)، والقائل: «اسمعوا إنه سيكون عليكم أمراء

(1) رواه مسلم من طريق معقل بن يسار؛ صحيح مسلم، كتاب (1) الإيمان، باب (63) استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار (رقم: 142، 363]، ص 701). (2) رواه البخاري من طريق معقل بن يسار؛ صحيح البخاري، كتاب (93) الأحكام، باب (8) من استرعي رعية فلم ينصح (رقم: 7150، ص 595 - 596).

(3) أخرجه أحمد؛ مسند أحمد (رقم: 4637، 341/ 4)، وتمام في فوائده؛ الفوائد، (رقم: 1757،

(284/ 2