مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

376

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

من ولي من أمر المسلمين شيئًا فلم يحطهم بنصيحة كما يحوط أهل بيته فليتبوأ مقعده من النار).

والأحاديث في ذلك أكثر من أن نحصيها، فهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولكن كثيرًا من الناس جانبوه، وآثروا عليه هدي الشيطان، فمهدوا للظلم وطوعوا الناس للظالمين، فقد استطاع الظلمة أن يروجوا ذلك في الأمة؛ حتى تمكنوا من الدس في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يسخر الناس لهم ويوطئ لهم، أكنافهم، وإن ارتكبوا فيهم كل مظلمة، وداسوا على قيم الإسلام، وانتهكوا حرمه، فقد عزوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس»، قال: قلت كيف أصنع يا رسول الله، إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» (2). هكذا عزوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا الناس إلى أن يكونوا للظلمة أخنع من نعالهم، وأتبع من ظلالهم، كأنما هو عليه أفضل الصلاة والسلام كانت رسالته للناس عذابًا ولم تكن رحمة وكأنما بعث ليرسخ الظلم في الناس لا ليقضي عليه، وقد روج لهذه الرواية وأمثالها، مع أن بطلانها يدرك من متنها فضلا عما في إسنادها، مما يقدح في صحتها، فهو عند مسلم من رواية زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن حذيفة، ولم يثبت سماع أبي سلام من حذيفة، فقد قال أبو زرعة: «قال العلائي: روى عن

(1) أخرجه عن معقل بن يسار الطبراني؛ المعجم الكبير، رقم: 513، مج (9) 155/ 20). (2) رواه مسلم؛ صحيح مسلم، کتاب (33) الإمارة، باب (13) وجوب ملازمة جماعة المسلمين .... (رقم: 1847 [4785]، ص 1010)، والطبراني في الأوسط؛ المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم (رقم: (2914، 268/ 3)، والحاكم المستدرك، كتاب (50) الفتن والملاحم،

(رقم: (8533 547/ 4 - (548) وقال: «صحيح الإسناد».