الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الباب الثاني: في الإلحاد
377
حذيفة وأبي مالك الأشعري وذلك في صحيح مسلم، وقال الدارقطني: لم
يسمع منهما (1).
:
ولكون هذه الرواية هي موافقة لهوى البغاة المتسلطين روج لها، وبنيت عليها الأحكام في الفقه السياسي، وتجوهل ما جاء به القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اللذين يستأصلان شأفة كل فساد، ويقطعان دابر كل ظلم ويجتثان كل علو واستكبار وهو المعروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته، كما جاء عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض»، ثم قال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِ بِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُرَدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [المائدة: 78] … إلى قوله: ﴿فَسِقُونَ﴾ [المائدة: 81]، ثم قال: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرا»» (3).
ومهما قيل في سند هذه الرواية نظرًا إلى أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود نه، فإنها هي التي تتفق مع الهدي النبوي، وتنسجم مع ما أصله القرآن من شمول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للقوي والضعيف، والحاكم والمحكوم، وذلك يعتضد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له إنك ظالم فقد تودع منهم ".
(1) العراقي، أبو زرعة؛ أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل، ص 316، تحقيق: عبد الله نوارة مكتبة الرشد - الرياض، ط 1: 1420 هـ / 1999 م.
(2) سبق تخريجه
(3) من طريق عبد الله بن عمرو: أخرجه أحمد؛ مسند أحمد، (رقم 6784، 308/ 6)، والبزار؛ البحر الزخار (رقم: 2375 (363/ 6)، وابن عدي الكامل في الضعفاء، ترجمة: محمد بن مسلم بن