مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الباب الثاني: في الإلحاد

379

ثم قال: «ويدخل الخارج عليه في عموم قوله: «من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف، كائنا من كان»».

وأنت ترى ما في هذا القول من الاضطراب، فمع تحريمهم خروج أحد عن طاعة الظالم الجائر المبدل لحكم الله الناكث لعهده يقولون لو قام أحد ظلمًا وعدوانًا باغيًا على إمام شرعي حتى تمكن منه فقتله .. ! أو سلب السلطة منه واستحل بيضته .. كان بقيامه هذا هو الإمام الشرعي، الذي أصبحت طاعته واجبة على كل من وقع تحت إمرته ....

:

فليت شعري؛ كيف يصبح هو الإمام الشرعي الذي تجب له الطاعة ويحرم القيام عليه، مع أن توصله إلى السلطة كان ببغيه وظلمه، وفساده في الأرض؟! فكيف يكون بغيه وظلمه وسيلة له إلى أن يكون هو الإمام الشرعي، الذي تجب له الطاعة ويحرم عصيانه؟!.

ليت شعري؛ كيف يكون الباطل سبيلا إلى حق؟! والظلم وسيلة لاستحقاق الطاعة؟! مع أن فعله ذلك باطل من أساسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وجاء بلفظ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (3)، وإن من أعجب العجب أن يكون عمل

(1) المرجع السابق، 75/ 8 - 76.

(2) رواه الربيع من طريق ابن عباس؛ الجامع الصحيح، باب (7) في الولاية والإمارة (رقم 49 ص 19)، وأخرجه من طريق عائشة أحمد؛ مسند أحمد، (رقم: 25008، 521/ 17) ومسلم؛ صحيح مسلم، كتاب (30) الأقضية، باب (8) نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، (رقم: 1718، [4493]، ص، (983)، وأبو عوانة؛ مسند أبي عوانة، كتاب (25) الأحكام، باب (5) بيان رد حكم الحاكم إذا حكم بغير الحق، رقم: 6409 171/ 4)، والدارقطني في السنن؛ سنن الدارقطني، كتاب في الأقضية والأحكام (رقم: 4491، 145/ 4). (3) رواه من طريق عائشة و هنا: البخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (53) الصلح، باب (5) إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود رقم 2697، ص 214)، ومسلم؛ صحيح مسلم