الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الباب الثاني: في الإلحاد
383
وَالْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35)، وقال الله: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنفَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) [غافر: 40].
وهذا لأن الحياة ميدان سباق إلى الخيرات من أحرز فيه قصبات السبق كان أولى بعقبى الدار، سواء كان ذكرًا أو أنثى فالمرأة لا تقعد بها أنوثتها إن جدت في الخير والرجل لا تنهض به ذكورته إن عثر حظه، فتوانى عن الخيرات وأعطى نفسه هواها وهما يشتركان في العبودية لله تعالى، ولا يتفاوت جزاؤهما على ما يأتيانه من خير أو شر.
اء من خلقه لا ينحصر في الذكور
وقد بيّن تعالى أن اصطفاءه لمن وحدهم، بل يشمل معهم الإناث اللاتي وفقن للخير والصلاح والرشد، فقد دل القرآن الكريم على أنّ الله تعالى اصطفى مريم وطهرها وبوأها مبوأ التكريم، وأنّ الملائكة بشرتها بهذا، فقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَيْكَةُ يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنكِ وَطَهَرَكِ وَاصْطَفَنَكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَلَمِينَ. يَمَرْيَمُ اقْني لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِمِينَ﴾ [آل عمران: 42 - 43]، وقد كانت عناية القرآن الكريم بالمرأة عناية لا نظير لها من أجل صونها ورفع قدرها، وتطهير عرضها، وتقديس ذكرها، ناهيك أنّ الله سبحانه أنزل في كتابه آيات تتلى في الصلوات وفي غيرها ما بقي الله ذكر في هذه الأرض لأجل تهمة باطلة ألصقت بامرأة صالحة، وذلك عندما طعن الطاعنون في عرض أم المؤمنين عائشة رنا، فبرأها بقوله إنَّ الَّذِينَ جَاء و بالإِفْكِ عُصْبَةٌ منكر لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بل هو خير لكم لِكُلِّ أَمْرِي مِنْهُم مَّا أَكتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كَبَرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَنتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِنَّكَ مُّبِينٌ. لَوْلَا جَاهُ و عَلَيْهِ