مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الباب الثاني: في الإلحاد

385

وقد كرم الله تعالى المرأة إذ امتن بالإناث فيما يهبه لعباده من قرة أعين قبل امتنانه بالذكور، في قوله: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إننا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَنَا) [الشورى: 49 - 50]، ونعى على أهل الجاهلية الذين كانوا يحتقرون الإناث، ويسوؤهم أن يبشروا بهن عندما قال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ. مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَرَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيْمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُهُ فِي الترابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: 58 - 59].

وقد أمر الله تعالى بأن تربى الأنثى كما يربى الذكر على الخلق الفاضل والأدب الرفيع، والتوقي من كل ما يؤدي إلى سخط الله تعالى، فهي من جملة الأهلين، وقد قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَكَةُ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم: 6]، وهذا يعني أن تشملها الرعاية الكريمة من الأب، وأن يغمرها بعطفه وحنانه، وبره وإحسانه، لا أن يجفوها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في ذلك، كما صح عن عائشة أم المؤمنين لنا، قالت: «ما رأيت أحدًا من الناس كان أشبه بالنبي كلامًا ولا حديثا ولا جلسة من فاطمة، قالت: وكان النبي إذا رآها قد أقبلت رحب بها، ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها، فجاء بها حتى يجلسها في مكانه، وكانت إذا أتاها النبي صلى الله عليه وسلم رحبت به، ثم قامت إليه فأخذت بيده فقبلته».

(1) أخرجه ابن حبان صحيح ابن حبان، كتاب (61) إخباره عن مناقب الصحابة، باب (1) (رقم: 6953، 403/ 15)، والحاكم في مستدركه المستدرك، كتاب (31) معرفة الصحابة (رقم: 4732، 167/ 3)، والبيهقي، السنن الكبرى، کتاب النکاح باب (89) ما جاء في قبلة الرجل ولده (رقم: 13578 (162/ 7)، والآجري؛ الشريعة، باب (184) ذكر إكرام النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة نا وعظم قدرها عنده (رقم: 1609، 2120/ 5).