الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
فهذه هي مكانة البنت في قلب النبي، وكان الله يجسد مشاعره تجاهها، بتعبيره عن تأذيه مما يؤذيها، فقد ثبت عنه قوله: «إنها فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها، ولم يكن فعله هذا استجابة لعاطفة عارضة، وإنما كان تشريعا لأمته ليعرفوا كيف يعاملون بناتهم بالبر والإحسان ويغمرونهن بالعطف والرحمة والحب والحنان، وأين هذا من تصرف ذلك الأب القاسي الجهول الذي رد على ابنته - التي تعرضت للقسوة من زوجها - بذلك الرد الجافي الذي فتنها في دينها وصدها عن الحق، فما أعظم فتنة الناس من الذين يجهلون الدين ويتحدثون باسمه، والدين براء من كل ما يقولون وما يفعلون.
وأما العلاقة الزوجية بين الزوجين؛ فإنها تقوم على حسن العشرة، وكريم الصحبة، وتدفق الرحمة واللطف وعظيم الرعاية والتقدير وواسع البر والإحسان فيما بينهما، فإنّ الله الله الله امتن بها في قوله: {وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ
(1) أخرجه عن عبد الله بن الزبير؛ أحمد؛ مسند أحمد (رقم: 16068، 462/ 12)، والترمذي؛ سنن الترمذي، (46) أبواب المناقب، باب (60) ما جاء في فضل فاطمة (رقم: 3869، ص 2048)، والطبراني؛ المعجم الكبير، (رقم: (1013) مج (10) (284/ 22)، والحاكم؛ المستدرك، كتاب (31) معرفة الصحابة، رقم: 4751، 173/ 3).
ورواه بمعناه المسور بن مخرمة أخرجه أحمد؛ مسند أحمد (رقم 18813 - 18815، 309/ 14 - 310)، والبخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (62) فضائل الصحابة، باب (12) مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: (3714، ص، (303)، ومسلم؛ صحيح مسلم، کتاب (44) فضائل الصحابة، باب (15) من فضائل فاطمة (رقم 2449 6307 - 6308]، ص 1108)، وأبو داود؛ سنن أبي داود، كتاب (12) النکاح باب (12) ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، (رقم: 2069، ص 1375)، وابن ماجه؛ سنن ابن ماجه (9) أبواب النكاح، باب (56) الغيرة، (رقم: 1999، ص (2596)، وابن حبان؛ صحيح ابن حبان كتاب (61) إخباره عن مناقب الصحابة (رقم: 6956، 407/ 15، وروي من طرق متعددة.