الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩تمهيد
39
وكيف يمكن لمن آمن بالله واليوم الآخر أن يمحض الود والولاء لأعداء الله المتطاولين عليه، أليس في نذر القرآن ما يردع عن ذلك، ألم يقل الله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أَوَلَيكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحِ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحِيهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أَوَلَيْكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22]، وقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَنَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا
الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَنْ وَمَن يَتَوَلَهُم مِنكُمْ فَأُولَتكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} [التوبة: 23]؟!.
أوليس في مواقف الحزم والشدة التي وقفها أنبياء الله في وجوه أقرب قرابتهم، وأخص خاصتهم، الذين سفهوا الحق، وجانبوا الرشد، وسكنوا إلى الضلال والكفر ما يبصر المؤمنين بهذا، وقد خلّد الله تعالى هذه المواقف في كتابه العزيز، ودعا المؤمنين إلى التأسي بهم كما في قوله: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَهَاؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاهُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]، إلى أن قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الممتحنة: 6]؟!.
فقد تبرأ إبراهيم من أبيه الذي ولده بسبب إخلاده إلى الكفر وإعراضه عن الحق، واعتزله وما يدعو من دون الله، وقد أمرنا الله بالاقتداء به في ذلك.
ومثل ذلك ما قصه القرآن من نبأ نوح وابنه الذي أبى أن يركب معه في السفينة، فعصى الله بذلك، وهلك مع الهالكين، وما كان من نوح ع إلا
ومن حديث أبي أمامة أخرجه الطبراني؛ المعجم الكبير، (736) صدي بن العجلان أبو أمامة الباهلي (رقم: 8019، مج (4) 220/ 8).