مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

393

الباب الثاني: في الإلحاد

المرأة بحسن رعايته، وانتشلها من ضياعها وأعاد إليها قيمة الإنسانية التي فقدتها في موازين الجاهلية، فعادت مكرمة وليدة وطفلة ويافعة وكهلة، وعجوزا، بل ظلت مكرمة في الحياة وبعد الممات يرعاها بعد موتها زوجها وأبناؤها بالدعاء الصالح والذكر الحسن، وفيما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة للناس في ذلك، فقد كان كثيرًا ما يذكر خديجة لنا بعد موتها، ويثني عليها خيرًا، ولم تنسه النساء اللاتي كن في كنفه من بعدها ذكرها أبدا، بل كانت مقدمة في قلبه على جميع نسائه، كما جاء عن عائشة قالت: كان النبي إذا ذكر خديجة أثنى عليها، فأحسن الثناء قالت: فغرت يوما، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق، قد أبدلك الله ل بها خيرا منها، قال: ما أبدلني الله وعن خيرًا منها، قد آمنت إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله رجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء».

بي

وسبب ذلك ما جاء أيضا في إحدى الروايات عنها، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد ـ أخت خديجة - على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: «اللهم هالة». قالت فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء، الشدقين هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها".

وهذا إن دل على شيء فإنّه يدل على أنها لنا كانت ملء سمعه وبصره وقلبه ووجدانه، فكان لا يبالي بمشاعر نسائه اللاتي كن معه وغيرتهن

(1) أخرجه أحمد؛ مسند أحمد، (رقم: 24745، 450/ 17). (2) رواه البخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (63) مناقب الأنصار، باب (20) تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها، (رقم: (3821، ص 310)، ومسلم صحيح مسلم کتاب (44) فضائل الصحابة،

باب (12) من فضائل خديجة أم المؤمنين (رقم 2437 (6282)، ص 1105).