الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧الباب الثاني: في الإلحاد
أثر الجانب الأخلاقي والتهاون به في تحقير الدين ونصرة الإلحاد
397
لا يخفى ما للأخلاق من أثر كبير على أسوياء الفطرة في إقناعهم بالحق
الله
وردهم إليه عندما تكون مراعاة عند الدعاة إليه، فكم اقتنع الناس بدين تعالى الحق بسبب ما لمسوه فيه من أخلاق عالية تنسجم مع الفطرة وتتقبلها العقول وتنجذب إليها النفس كما كان ذلك من أكثم بن صيفي عندما تلي عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْفَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، فقال: «إني قد أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابا».
وهذا يعني أن الدين قوامه الحق وسلطانه العدل وزينته الأخلاق، ولذلك تنجذب إليه الفطر السليمة وتأنس إليه الأرواح الراقية، وتستجيب له النفوس الزكية، وعليه فلا شك أنَّ الأخلاق عندما تداس وتمتهن باسم الدين لا تبقى للناس ثقة بذلك الدين وقد علمت فيما تقدم ذكره كيف انحدر الفكر الديني في الغرب تجاوبا مع شهوات النفوس وتفاعلا مع انحراف التيار حتى وصل
(1) الأصبهاني، أبو نعيم؛ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن مهران معرفة الصحابة،:ترجمة أكثم بن صيفي (رقم الترجم: (221) 342/ 1، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي دار الوطن - الرياض، ط 1: 1419 هـ / 1998 م، والنمري، ابن عبد البر؛ يوسف بن عبد الله بن محمد الاستيعاب في معرفة الأصحاب،146/ 1، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل - بيروت، ط 1: 1412 هـ / 1992 م، والعسقلاني، ابن حجر؛ أحمد بن علي بن حجر الشافعي: الإصابة في تمييز الصحابة، ترجمة (485) أكثم بن صيفي، 350/ 1 - 351، دراسة وتحقيق وتعليق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض دار الكتب العلمية - بيروت، ط 2: 1423 هـ /2002 م، والجزري، ابن الأثير علي بن محمد الشيباني: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ترجمة (218) أكثم بن صيفي،171/ 1 اعتنى به عادل أحمد الرفاعي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 1: 1417 هـ / 1996 م.