مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

398

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

بهم الأمر إلى أن يتقبلوا الزواج المثلي ويعترف به رسميا في الكنائس ويسجل فيها، فمثل هذا الأمر لا شك أنه يؤدي إلى الاستخفاف بالدين ويهيئ للملاحدة المناخ الملائم لنشر دعوتهم.

بهم

وإذا كان الله سبحانه بفضله علينا حفظ لنا الإسلام بحفظه للقرآن الكريم الذي هو وعاؤه المصون وحماه المقدس، وقد عجز المغرضون أن يتدخلوا تدخلا سافرًا في القرآن فيحرفوه عن وجهته السليمة؛ فإنَّ المصيبة التي لحقت هذا الدين إنما هي من انحراف المحسوبين عليه لا سيما قادة فكره وأوتاد صرحه وهم علماء الأمة، وقد عرفت مما تقدم كيف طوحت الأهواء فألقتهم في مكان سحيق بما كان منهم من تجاهل لنصوص القرآن حتى وصل بهم الأمر أن يرفعوا عن المتسلطين في الأرض القابضين على نواصي عباد الله ورقابهم كل مسؤولية مهما ارتكبوا في حق العباد كما تقدم في شأن الأربعين الذين شهدوا ليزيد بن عبد الملك أنّ الخليفة لا حساب عليه ولا عقاب متجاهلين نصوص القرآن وهدي النبي الله، وقد أدى ذلك إلى الانحراف الشاسع في الوجهة السياسية، وكابدت الأمة من ذلك ما كابدته ولا تزال تكابده

وقد علمت أنَّ هذا كله إنَّما يرجع إلى سريان عقيدة الإرجاء في هذه الأمة الدائرة بين سيغفر لنا وبين لن تمسنا النار إلا أياما معدودات) فكم كان لهذه العقيدة التي أنكرها الله في كتابه ونعاها على من تمسك بها من أثر كبير في الانحراف الفكري والخلقي والتدنّي إلى الحضيض الأسفل في دركات الرذيلة والتخلّي عن الفضيلة وزينتها، والنفس البشرية لا تختلف طباعها عندما تتحد تصوراتها فبانتشار هذا الفكر في هذه الأمة انحدرت إلى الحضيض الأسفل كما انحدر من قبلها تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى