مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

400

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

على أنَّ الأمر تجاوز حدود الفطرة - التي تشترك فيها الكائنات الحية في انجذاب الجنس إلى الجنس الآخر - إلى الشذوذ، بحيث يتعلق الجنس بجنسه وينسى الجنس الآخر مع ما في ذلك من التمرد على الفطرة وتجاوز حدود ما أذن الله تعالى به من العلاقة الفطرية بين الجنسين عندما تكون مؤطرة في إطار شرع الله تعالى وذلك بأن تتم هذه العلاقة في حدود الزواج الشرعي، فقد وصل الأمر إلى الاستخفاف بهذه العلاقة الشرعية المأذون بها والاندفاع إلى ما يعاكسها.

وإذا كانت آداب الأمم هي المرايا التي تعكس أحوالها النفسية وتطلعاتها القلبية وما يدور في محيطها من صلاتها الاجتماعية فإنه مما يؤسف له حقا أن يتلوث الأدب الإسلامي أو بالأحرى الأدب الذي ينسب إلى الأمة الإسلامية بأمثال هذه الأرجاس النتنة ك بهة، فكم شاع فيه تغزل الذكر في الذكران حتى امتلأت دواوين الأدب بذلك فصار الأدب عنوانًا على فساد الأخلاق وسوء الأدب وعدم الاكتراث بالفضائل.

وكثيرًا ما آلمني هذا الأمر ودعوت إلى تنقية التراث الأدبي من أمثال هذه الترهات التي كثيرًا ما تعزى إلى رجال يعدون قممّا في العلوم ولهم من التراث ما يدعو إلى الاعتزاز به والافتخار، فكم عثرنا على ترجمة إمام من هؤلاء الأئمة الأفذاذ وإذا بها بجانب ذكر مآثره الدينية وآثاره العلمية تشوه ترجمته بما يعزى إليه من هذه الدنايا، ولربما صُدّرَتْ بهذه التراجم آثارهم العلمية، وكثيرًا ما وقفت وقفة المحتار من هذا الأمر، ما هي فائدة ذكر هذه المخازي في تراجم العلماء ولمصلحة مَن يُعَدُّ ذكرها؟!.

ومن عجيب ما في الأمر أن يذكر بعض هؤلاء الذين يعزى إليهم أنهم كانوا مفتونين بحب الغلمان ومنهمكين في الدنايا معهم - وهم من قمم العلم - ثم يضاف إلى ذلك أنَّ بشائر منامية لحقتهم بعد مماتهم تدل على أنَّ