الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
ربه -
حتى
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
سيؤول إلى الفوز والسعادة بعد اجتياز مرحلة النجاح في الحوار بينه وبين أمكنه أن يفحمه الحجة - تعالى الله عن ذلك ـ فكم من مرضى النفوس عبيد الشهوات من سوف تسول له نفسه أن يأتي هذه الدنايا راجيا أنه سيتمكن من محاجة الله تعالى بمثل ما حاجه به ذلك العالم العملاق حيث
يستلهم الحجة من كلامه الذي أدلى به بين يدي الله تعالى ففلجت حجته. ومما يدعو إلى العجب أن نجد في الأدب الموظف في الموعظة والذكرى والتزهيد في الدنيا والترغيب فيما عند الله في بعض الأحيان استرسالا من الأديب في بسط محاسن الغلمان كأنما كلامه مختص بالغزل فيهم، هذا مع الأمر بالصدود عن المرأة وعدم المبالاة بها كما نجد ذلك في اللامية الوعظية لابن الوردي التي يقول فيها:
اعتزل ذكر الغواني وَالغَزَل وَقُل الفصل وجانب من هَزَلْ ودع الذكرى لأيام الصبا فلأيام الصبا نجم أَفَلْ إن أهنا عِيشَةٍ قَضَيْتَهَا ذَهَبَتْ لَذَّاتُهَا وَالإِثْمُ حَلْ واترك الغادة لا تَحْفَل بِهَا تُمْ فِي عِزّ رَفِيعٍ وَتُجِلْ ولكنه عندما ذكر الأمرد عزب عن ذهنه الوعظ الذي هو بصدده فإذا به يندفع في التغزل في محاسن الأمرد: واله عن آلة لهو أطربت وعن الأمرد مرتج [ … ] إن تبدى تنكسف شمس الضحى وإذا ما ماس يزرى بالأسل فاق إذ قسناه بالبدر سنا وعدلناه
برمح
فاعتدل
ولا يخفى ما في هذا الكلام من انقلاب الموازين رأسًا على عقب، فبينما الواعظ يأمر بهجر المرأة على الإطلاق وعدم الاعتداد بها إذا به يندفع في مقام الوعظ في الغزل المهيج للغرائز تجاه المرد بما ذكره من محاسنهم التي