الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣403
الباب الثاني: في الإلحاد
تسبي
نفوس الضعفاء الشاذين عن الفطرة، مع أنه من المعلوم أن المرأة تنجذب إليها النفس بالفطرة وقد جعلها الله الا الله سكنا للرجل، وشرع العلاقة بها استجابة لداعي الفطرة بما حث عليه وامتن به من الزواج الشرعي الذي يتكامل به الزوجان وهو منشأ ما يرزقانه من قرة الأعين التي يكون بها امتداد الحياة وعمارة الأرض والحفاظ على شرع الله تعالى، فكم من آية في كتاب الله تنص على ذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ﴾ [النحل: 72)، وقد امتن تعالى على الناس أن خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها فكان ذلك سببًا لانتشارهم في الأرض كما في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاهُ﴾ [النساء: 1]، وجعل الصلة الزوجية ما بين الذكر والأنثى سنة طيبة في الحياة سبق إليها الرسل الكرام، فقد قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَجًا وَذُرِّيَّةً) [الرعد: 38]، وحث على الاقتداء بهم في ذلك كما في قوله: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: 3]، وقد كان مسك ختام الأنبياء وبدر تمام الرسل عليه وعليهم الصلاة والسلام على هذا النهج كما ثبت من قوله: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاء وَالطَّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»، وقال
:
(1) أخرجه أحمد؛ مسند أحمد (رقم: 12233 (412/ 10، والنسائي؛ السنن الصغرى، كتاب (36) عشرة النساء، باب (1) حب النساء (رقم: (3391 ص 2307)، وابن سعد، الطبقات الكبرى، ذكر ما حبب إلى رسول الله، (304/ 1)، وأبو يعلى؛ مسند أبي يعلى، (رقم: 3530، 237/ 6)، والحاكم في مستدركه؛ المستدرك، كتاب (23) النكاح (رقم: 2676، 174/ 2)، وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي، السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب (59) الرغبة في النكاح (رقم: 13454، 124/ 7 - 125).