الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الباب الثاني: في الإلحاد
2.0
الآخرة كما حاق ذلك بقوم لوط الذين كانوا هم قدوة الفساق في ارتكاب هذا المنكر، وقد بين الله عاقبة أمرهم في قوله: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَلِيهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ مَّنضُورٍ، مُسَوَّمَةٌ عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّلِمِينَ بِبَعِيدٍ به: (هود: 82 - 83]، وكم عنف لوط قومه الفجرة الفساق بما أتوه من هذا المنكر الفظيع وإعراضهم عن نهج الفطرة كما حكى الله ذلك عنه في قوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذِّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمُ عَادُونَ﴾ [الشعراء: 165 - 166]، وبيّن أنهم كانوا أسبق الناس إلى هذه
-
الرذيلة بل أسبق كل من في العالم كما حكاه عنه في قوله: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ)
[العنكبوت: 28].
ومع ذلك دعاهم إلى الفطرة وذكرهم بها كما ذكره الله في قوله: ﴿قَالَ يَقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: (78) فالعجب كيف يدعو واعظ إلى الإعراض عن الغادة مع أنَّه
لم يبال أن يهيج الغرائز المنحرفة تجاه المرد بما ذكره من محاسنهم!؟ وقد كنت أتمنى من هذه الأمة أن تنتبه لخطورة هذا الأمر وتتدارك شبابها بصرفهم عن هذه الفحشاء وتجنيبهم الإعجاب بهذا الأدب الهابط الرذل، ولكن مما يؤسف له أنه بدلاً من أن تنقى منه دواوين الأدب عندما تنشر إذا بهذا الأمر يصبح في متناول الأيدي ميسرًا لكل أحد بإدراجه في المكتبة الآلية فأصبح الشاب بإمكانه أن يطلع على كل هذا الغثاء بمجرد ضغط زر على هاتفه.
وقد تفاءلت خيرًا بما صدر عن ندوة الأدب الإسلامي المنعقدة في شهر جمادى الثانية 1401 هـ الموافق نيسان (إبريل) 1981 م بمقر دار العلوم