الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦406
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
بـ (لكنهو) ندوة علماء المسلمين بالهند، فقد أوصت بتنقية الأدب الإسلامي من كل الشوائب وتجريده من كل ما يشوه الإسلام حتى الغزل الرخيص الذي شاع على ألسنة الشعراء فضلا عن الغزل الشاذ الذي ينم عن هيام الجنس بجنسه، ولكن مع الأسف الشديد لم يكن لهذه التوصيات صدى في نفوس الأدباء، ومع ذلك ظلت دور النشر تزود المكتبات الأدبية كل يوم بجديد مما تضمنه التراث الأدبي من هذه الهزليات.
ففي الأيام الأخيرة فاجأتنا إحدى المؤسسات الخيرية التي يقوم عليها أحد المحبين لأعمال الخير الباذلين جهودهم في المحافظة على كنوز العلم ونشرها بين الناس بنشر كتاب يعزى إلى مرجع من مراجع الفقهاء الذي جالوا بأقلامهم في شتى فنون العلم؛ فقد احتوت ترجمته المذكورة في صدر كتابه المنشور على ذكر مؤلفاته وهي تناهز مائة مؤلف، أكثرها في العلوم الشرعية المتنوعة، ولكنني أسفت على أن الكتاب الذي نشر معزوا إليه يحوي نماذج هابطة من هذا الأدب الرخيص، وكان مما قاله فيه: «وقد تغزل في المرد كثير من الأفاضل والأئمة الأماثل كما هو معلوم لمن وقف عليه في كلامهم»، ثم أتبع ذلك مقاطع من أبيات عزاها إلى كبار علماء الأمة الذين لا يشق لهم غبار في تحرير العلوم وتحقيق مسائلها، وإنني لأستحيي أن أسرد الأسماء التي سردها فضلا عن الإتيان بنماذج مما عزاه إليهم، وترى كيف كان في هؤلاء الشذوذ عن الفطرة والدين معا؛ إذ كان من
قول بعضهم: أهوى الغزال الذي قد تم عارضه كأنه عنبر من فوق كافور ولا أحب فتاة الحي قط ولو كانت الآنسات الخرَّد الحور
من
(1) الكرمي منية المحبين وبغية العاشقين، ص 156، دراسة وتحقيق د. عباس هاني الجراخ، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث - دبي، ط 1: 1437 هـ /2016 م.