الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨408
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
المبـ
في علاج مشكلة الإلحاد
ليس لهذه المشكلة من علاج إلا الإيمان الذي يجب أن تغذى به نفوس الناس منذ نشأتهم، وذلك بترسيخ مفاهيم العقيدة الصحيحة القائمة على مسلمات العقل وثوابت الشرع، بحيث يدرك الإنسان أنّ الله تعالى وحده هو رب الوجود، وأنه المبدئ المعيد الفعّال لما يريد القابض الباسط، المعطي المانع، الرافع الخافض له الآخرة، والأولى، وله الحكم في السماوات والأرض، كل ذرة من ذرات الكون هي سفر حافل بكلماته الشاهدة له بالخلق والحكم، وأن كل من في السماوات ومن في الأرض إنما هم عباده، يصرفهم بمشيئته وينشرهم ويطويهم بقدرته، ويدبر جميع أمورهم بحكمته، إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَنَهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًا، وَكُلُّهُمْ عَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 93 - 95].
1
وإذا كان الكل عباده وما كان لأحدهم أن يُجْعل له شيء من خصوصيات الألوهية أو الربوبية، فما كان لأحدهم أن يدعى من دونه لأن الدعاء إنما هو لرب العباد لا للعباد، كما يوحي به قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادُ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ [الأعراف: 194]، وما كان للعبودية الحادثة الضعيفة المقهورة أن تزاحم الربوبية الأزلية القوية القاهرة في أي شيء.