مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

409

الباب الثاني: في الإلحاد

وبهذا يستقر الإيمان، ويرسخ الإيقان، وتستقيم الأحوال، وتهدأ النفوس، وتطمئن القلوب، ويسود الناس الوئام والانسجام، لأنهم جميعًا عباد الله وهو بهم جميعًا، وقد استقر في نفوسهم أجمعين حبه ورجاؤه وخوفه، وهو أمر يجب أن تعتني به جميع وسائل الإعلام والثقافة، ويرسخ في المناهج العلمية منذ بداية التلقين إلى نهاية التحصيل.

أولى

ومع ذلك يجرد الاعتقاد من كل تشبيه الله تعالى بخلقه كما ينقى من تشبيه الخلق به فإنّ التشبيه في صورتيه جميعًا هو أعمل معول في هدم الإيمان واستلاله من النفوس ولأجل ذلك جاءت نصوص القرآن الكريم مؤكدة قداسة الألوهية ونزاهتها عن كل ما ينزلها إلى أوصاف الخلق أو يرفع مراتب الخلق إلى أوصافها، ناهيك بسورة الإخلاص وما نصت عليه من أحديته تعالى وتنزيهه عن الوالدية والمولودية وعن أن يكون له كفؤ من خلقه، فإنّ أحديته تعالى تعني عدم مشابهته بحال، لأنها تعني تنزهه عن كل ثنائية في الذات أو الصفات وقداسته عن التركيب والتجزؤ، وهذا يعني تعاليه تعالى الحد والعضوية، إذ لو كانت له أعضاء متعددة لما كان أحدا، فإنّ عن ما ينقسم إلى أعضاء لا يكون أحدا، وإن كان في مجموعه واحدا، والأحدية أبلغ في التنزيه من الواحدية، ولذلك كانت صفة خاصة بالله تعالى.

هي

وأحديته تعالى تقتضي أيضا تنزيهه سبحانه عن تشبيه غيره به في الذات أو الصفات أو الأفعال فهو تعالى - كما أنه واحد في ذاته ـ هو واحد في

صفاته، وواحد في أفعاله فصفات الخلق كلها دون صفاته بل هي - وإن اتصف بعض الخلق بمظاهر من صفاته سبحانه، كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر، ولكنها تباينها أي مباينة، فصفاته سبحانه لا تحد بحد، ولا تقيد بقيد وليست لها بداية ولا نهاية فهي أزلية أبدية، لأنها كمالات وسلبها يعني سلب كمالاته الله، فلو انتفى عنه العلم بشيء لكان جاهلا به، وكذلك