مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

تمهيد

41

جانبًا منها في غير هذا الموضع، ولذلك تأصيل عند علماء البلاغة، كما نص عليه إمامها المشهور عبد القاهر الجرجاني في كتابه القيم دلائل الإعجاز. وفي هذا أقوى دليل على أن ابن نوح هذا الذي استحق أن ينبذ ويعادى لم يكن من المشركين الذين كذبوا برسالة نوح، إذ لو كان كذلك لما عدل عن تعليل كونه من غير أهله بشركه إلى تعليل ذلك بكونه عمل غير صالح.

وإذا كان هذا حكم الله في ابن نوح ومن كان على شاكلته، فما بالك بالمشرك الصريح أو الملحد العنيد، الذي يجاهر بإلحاده ويحارب الله تعالى بنشره، ويساوم الناس على أن يلحدوا كما ألحد، ويجاهر بتعديه على حرمات الذات الإلهية وإهانتها علنا هل يتصور أن يواليه مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر؟!.

على أن الله تعالى قطع كل سبب يصل المسلم بغيره فيؤدي به إلى أن يمنحه ولاءه، كما هو منصوص عليه في سور المائدة والتوبة والمجادلة والممتحنة وغيرها، ناهيك أن الله تعالى قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، وقال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [التوبة: 23)، على أن هذا في موالاة آبائهم وإخوانهم الكافرين، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (الجانية: 19]، وقوله: ﴿فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: (96)، وترى أنه تعالى لم يقل هنا فإن الله لا يرضى عنهم وإنما قال: لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ)، من}، أجل التنصيص على أن فسوقهم هو علة عدم رضاه عنهم، وأنه يجب على

(1) ينظر؛ الجرجاني؛ عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد دلائل الإعجاز في علم المعاني ص 211 - 212، دار المعرفة - بيروت، ط: 1404 هـ / 1984 م.