الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
عباده المؤمنين أن يتحروا في الرضى ما يرضاه الله تعالى فلا يرتضوا إلا من عنه، وهو مبني على ما تقدم ذكره من أن الحكم على المشتق يؤذن بأن أصل ذلك الاشتقاق علة لذلك الحكم.
الله رضي
وإذا كان الله تعالى لا يرضى عن القوم الفاسقين، ويجب على المؤمنين عدم رضاهم عنهم، مع أن الفسوق يصدق على كل خروج عن طاعة الله تعالى، فما بالك بالرضى عن الملاحدة ومؤازرتهم على إلحادهم والسعي إلى يفسح لهم المجال ليتطاولوا على الله تعالى كما يملي عليهم هواهم ويدلهم عليه شيطانهم.
و يا ترى هل يمكن أن تُحمى المبادئ وتصان الأفكار ويُذاد عن الحُرَم إلا بما يقطع أيدي من تسوّل لهم أنفسهم أن يتلاعبوا بها .. ؟!
وليت شعري؛ لو كان يطبق الرادع الشرعي الذي أنزله الله تعالى هل كان يمكن لهؤلاء - الذين ينعقون بانتقاد ثوابت الدين، ويتطاولون على فكره الأصيل وشرعه الحنيف وأصوله الثابتة بتسفيهها والمطالبة بنسفها - أن ينبسوا ببنت شفة من ذلك؟! نعم؛ ما كان هذا التطاول إلا في حال غياب العقاب الشرعي الرادع وإن من الحِكَم الشائعة من أمن العقوبة أساء الأدب)، ويا ترى هل يمكن أن يتعالى ضجيج الأنذال إلا عندما يصمت الأبطال؟ أوترتع الثعالب ويرتفع عواؤها إلا عندما تهجع الأسود، ويختفي زئيرها؟ أو أن يتطاول الأوغاد على الدين إلا عندما ينام عنه حماته؟. والله در حكيم الشعراء الإمام الشاري أبي إسحاق الهمداني الحضرمي رحمة الله القائل:
السيف أمضى من مناجاة الفم من صم سمعا عن عظات الحكم فالسيف ينفي ما به من صمم الدين بالسيف منيع الحرم