الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥الباب الثاني: في الإلحاد
415
عزوا إهلاكهم إلى الدهر أبعدوا عن عقولهم اعتقاد كون الله تعالى مبدئًا
للخلق ومعيده فهم كملاحدة العصر يعتقدون أن الطبيعة هي. التي تصرف الكون، فهي التي تنشئ المعدوم، وتعدم الموجود كما قيل: (أرحام تدفع
وأرض تبلع).
وكثير من هؤلاء غدوا في اضطراب بين داعي الفطرة وعناد الجحود، فالفطرة تدعوهم إلى الاتصال بالغيب والتعلق بسلطة وراء ما يشاهد ويعرف بالحس، والجحود يَدُعُهُم في حضيض الجهل، ويدفعهم إلى الإنكار لما وراء الحس، فلذلك اختلقوا لأنفسهم ما يتعلقون به فاتخذوا لهم آلهة شتى من الأوثان، ووزعوا بينها الأدوار في الإنشاء، فقالوا بأن منها ما هو إله الحب، ومنها ما هو إله الجمال إلى غير ذلك، كما كان ذلك في الحضارة اليونانية وتبعتها وريثتها الحضارة الرومانية.
ويبين
ذلك
د. جستون باريت في كتابه فطرية الإيمان إذ يقول: «هل تذكرون من المرحلة المدرسية زيوس (كبير) آلهة اليونان) أبولو (إله النور ابن زيوس هيرميس وفينوس (ربة الحب والجمال)؟ أم لعلكم تذكرون أنوبيس (إله العالم السفلي عند المصريين) راع (إله الشمس) أوزيريس إله محاسبة الموتى في العالم السفلي)، إيزيس (ربة الخصب)؟ إنّ الأزتيك القدامى والبابليين والمصريين واليونان والأنكا والرومان لديهم جميعًا تشكيلة واسعة من الآلهة متعددة المهام والوظائف، من آلهة الشمس وآلهة الخصب وآلهة الموت وهكذا. وبالمثل يوجد في الهندوسية مئات من الأرباب، والربات كما أنّ لقبائل المايا هيكلا ضخمًا من الآلهة».
(1) د. جستون باريت فطرية، الإيمان كيف أثبتت التجارب أن الأطفال يولدون مؤمنين بالله ص 175، ترجمة: مركز، دلائل دار وقف دلائل للنشر - الرياض، ط 1: 1438 هـ /2017 م.