الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٨418
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وبعد هذا؛ اطلعت على ما في كتاب ابن مسكويه تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق فوجدته قد أطال النفس في بحث هذه القضية، ولكنه لم يأت بدليل يمكن أن يعول عليه من قرآن أو سنة، أو حقيقة علمية صالحة لأن يهتدى بها، وإنما عوّل على منهج فلسفي ودراسة أحوال الناس في المجتمعات البدائية
والمتقدمة.
وقد تعلق بكلامه وكلام غيره ممن عزي إليهم القول بنظرية النشوء والإرتقاء من الإسلاميين كثير ممن أعجبوا بهذه النظرية، سواء الذين أخذوا بها واعتمدوها، أو الذين سوغوها فأرادوا أن يتكئوا على شيء مما يعزى إلى علماء الإسلام وفلاسفته ليثبتوا أن المسلمين سابقون في الأخذ بهذه النظرية، وسيأتي بيان هذا مفصلا ـ إن شاء الله ..
مع أن ما قاله ابن مسكويه لا يدل على صحة ما ذهب إليه من تمسك بكلامه لإثبات هذه النظرية، ذلك أن الكائنات الحية هي متباينة من حيث الخلقة والطبيعة، وإن تشابهت في بعض الأحوال.
هذا؛ وقد شرح د. عبد الرحمن بن غالب عواجي الوضع الإلحادي في العصر اليوناني وتعدد أنظار فلاسفة اليونان إلى العالم ووضعه في كتابه الإلحاد الحديث فقال ما نصه: «تقف الدراسات الغربية في الحكم على تفشي الإلحاد في العصر اليوناني على موقفين:
موقف يرى أنّ الإلحاد لدى الإغريق لم يكن ذا طابع شعبي أو ظواهر شعبية متفشية، وإنما كان على شكل أفراد من الفلاسفة وغيرهم، تجرأوا بوضع نظريات إلحادية تقوم على أفكارهم.
(1) ينظر الرازي، ابن مسكويه؛ أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، ص 72 - 79 مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، ط 2: 1437 هـ /2016 م.