الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٩الباب الثاني: في الإلحاد
419
وموقف آخر يرى وجود النظريات الإلحادية اليونانية ظاهرة معروفة لدى بعض فلاسفتهم، وهذا الرأي هو الأقرب إلى الحقيقة من وجهة نظري. والعارف لطبيعة المجتمع اليوناني يدرك بوضوح أن معظم ذلك المجتمع كان يرى الفلاسفة بعين الإجلال وكان للفلاسفة تلاميذ وأتباع، كما كان لهم مناوئون وأعداء، ولذلك انتشرت نظرياتهم وحفظها لنا التاريخ، فظهورها على شكل آراء فلسفية لبعض الفلاسفة لا يعني عدم وجود موجة جماهيرية عارمة لها وأتباع مناصرين.
فقد ظهرت نظريات يونانية فلسفية الحادية قديمة - كان كثير منها مصدر إلهام لدى بعض أصحاب النظريات الحديثة - كالنظريات التي تقوم على مبدأ تحليل الكون تحليلا لا يرتبط بقوة عليا أو إله مبجل، كنظرية ديميكريتوس؛ الذي يرى أنّ منشأ التدين هو الخوف البشري من الظواهر مر تحقيقات کا چوري معلوم اسلامي
السماوية.
وكانت نظريته قائمة على مبدأ الذرة حيث أرجع كل الموجودات إلى ذرات صغيرة يقوم بعضها على بعض لتتخذ بعد ذلك شكلا معينا، وأنّ الأشياء تتخلق من تصادم الذرات، ثم تكتسب كيفياتها، ولذلك يعتقد أنّ نشوء الكون وفساده يرجع إلى عامل الذرة لا إلى خالق.
وكذلك نظرية طاليس التي تقوم على اعتماد أنّ المادة هي أصل العالم
وأن أصلها هو الماء، وأنكر أن يكون ثمة خالق.
كذلك نظرية أبيقور - صاحب مبدأ اللذة - الذي كان يشير إلى عدم وجود إله أو بوجوده، لكنّه لا يستطيع أن يغير الشرور الواقعة في العالم. ولقد زاد من تأزم الدين في العصر اليوناني ظهور الاتجاه السفسطائي في الفلسفة اليونانية، حتى كاد أن يعصف بكل الثوابت الدينية وغير الدينية من