الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠420
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
مجمل العقلية اليونانية، ولذلك عُدّ بعض أساطين السفسطائية من الملاحدة الفيلسوف بروتوجوراس.
فلقد بنى السفسطائيون نظرياتهم على إنكار أي حقيقة موضوعية ثابتة في هذا الوجود، وتشككوا في إمكان العلم اليقيني بأي موضوع من موضوعاته، لأن هذا العلم لا بد أن يكون علمًا بحقائق ثابتة مستقرة تماما، وليس في هذا الوجود ثبات أو استقرار في نظرهم، ويمكن حصر اتجاه السفسطائية العام فيما يلي:
1 - أنه لا وجود إلا للمحسوسات، وهي في تغير وحركة مستمرة، فالوصول إلى أي حقيقة متعذر ومستحيل.
2 - وأنه ما دامت الحقيقة الموضوعية الثابتة غير متحققة في هذا الكون، فالحق بالنسبة لكل إنسان هو ما يبدو له فالحقيقة تتعدد بتعدد الأفراد. إذن، فقد كانت السفسطة عاملا مهما في نشأة الفكر الإلحادي لدى الكثيرين من المتأثرين بها، إذ زرعت مبدأ الشك في كل المسلمات المحسوسة فضلا عن الغيبيات، إلى جانب ظهور بعض النظريات الأحادية كنظرية ديكريتوس، ونظرية طاليس، ونظرية أبيقور … وغيرهم».
ثم عرج بعد ذلك على الغنوصية، وبيّن أنها انتهت إلى الإلحاد، وهي دائرة بين الإلحاد المطلق والإلحاد النسبي بحسب تفاوت نظرات منظريها". وهكذا ظل الإلحاد يطرق نفوس البشر في مجتمعاتهم نتيجة فقدان الإيمان الحق والبصيرة المتقدة الموصلة بالله الله، إلى أن جاء العصر
(1) عواجي؛ عبد الرحمن بن غالب الإلحاد الحديث، تاريخه وأبرز نظرياته وآثاره، وسبل مواجهته، ص 37 - 40، مركز دلائل - الرياض، ط 1: 1439 هـ / 2018 م.
(2) ينظر؛ المرجع السابق، ص 40 - 42.