مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

تمهيد

43

الكفر بالسيف عظيم المأثم ضرب كأفواه الكلاب الشبم أنفذ حكمًا من خطاب محكم طعن كأيدع المخاض الكوم أمضى قضيات من التكلم ستين شهرًا يا أولي التغشم

هذا؛ وليت شعري أي إيمان يبقى في قلب من يهون عليه أن يُتعدى على الذات الإلهية بالإهانة والتنقيص، ولا يحس من وراء ذلك بوخز ضمير، أو ذلك بهياج الحمية للدين والغيرة على حق الله تعالى، وهو مع غيظا يتميز ويتفجر غضبًا إن لحق الملحد الأفاك أدنى ما يتصور من العقاب جزاء تعديه على حرمات الله تعالى وإهانته لذاته الكريمة؟!.

أوليست هذه المواقف دليلاً صارخا وبرهانا ساطعا بأن هؤلاء جميعا أمة واحدة في الكفر والإلحاد ونبذ الدين والاستخفاف بحرمات الله تعالى، وعدم المبالاة بمشاعر المؤمنين الذين يغارون على الله تعالى ودينه أكثر مما يغارون على أنفسهم وأولادهم وأهليهم كيف وكلام الله تعالى صريح ـ ليس عليه قتر ولا غبار - ينزل من تولاهم منزلتهم ويلحقه بهم، وهو مما تكرر في القرآن كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، وقوله: وَمَن يَتَوَلَهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَبكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} [التوبة: 23].

وكم نادى هؤلاء بفتح باب الحرية للناس في الدعوة إلى الإلحاد أو فساد الأخلاق، فتراهم يملؤن الدنيا ضجيجًا عندما يمنع مفسد أن يبث فساده الذي ينسف الأخلاق ويميع الفضائل؛ بدعوى أن ذلك يتنافى مع التعددية .. !! التي يرفعون شعارها، ويلوحون بها في تسويغ نقض أسس الدين، بنسف عقيدته أو تمييع أخلاقه، وقد علمت مما تقدم أن الله تعالى لما علم أن من في المجتمع المدني من المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين لن يترددوا في الاعتراض - على ما وجهه الله تعالى من أمر لنبيه بأن يأمر أزواجه وبناته