مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الباب الثاني: في الإلحاد

421

الحديث، وبدأت النهضة العلمية في الغرب، فبدأ الإلحاد يلقي بذور الشك في الدين، ويسعى إلى نقض مسلمات الأديان في المجتمعات التي تدين بها، وقد دخل في هذا المعترك بعض رجال السياسة، الذين كانوا ينظرون إلى الدين نظر احتقار بسبب ما يتكشف من معطيات هذه النهضة على خلاف معتقدات الدين، وكان بادئ الأمر يتم ذلك في الخفاء، لأن السلطة الكهنوتية كانت قائمة وللكنيسة مكانتها وقدسيتها عند الناس ولا تزال موضع تقدير واحترام عند الساسة.

وفي هذه الفترة دخل الإلحاد في صراعه مع الدين منعطفا جديدا، عندما حاول ترسيخ قدميه ببيان ما ينقض المسلمات الدينية المعتد بها في الكنائس، ولعل القنصل الفرنسي بنواديماييه - الذي عينه ملك فرنسا في عام 1692 م قنصلا لفرنسا بمصر، مع قيامه بمهمة التجسس لصالح المملكة الفرنسية، وظل بها ستة عشر عاما ـ وجد فيها فرصة لإرضاء طموحه بدراسة لغات متعددة وتتبع ما أمكنه الوصول إليه من أحوال البلد الجيولوجية، وبعد خمس سنوات من استقراره في مصر، شرع في تأليف كتابه الذي سماه تليامد وهو يرمز إلى حوار بين فيلسوف هندي، ومنصر حول تناقص البحر، وتكون الأرض، وأصل الإنسان والحيوان، وقد دعاه هذا إلى تتبع ما أمكنه الوصول إليه من عينات وكتب وأوراق وأحافير وهو يطمح من وراء ذلك إلى أن يسجل اسمه مع المشاهير مثل كوبرنيكوس وغاليلو.

ولا ريب أن استقصاء هذه المعلومات حسب طموحه سينتهي به إلى الصدام مع الكنيسة، وما كانت تعتقده من تحديد عمر الأرض بزمن محدود، فلذلك حرص على تعمية أمره، هذا حيث عزا كتابه هذا لمجهول لينجو من المساءلة أمام سلطة الكنيسة، وقد صاغ أفكاره هذه في صورة حوار يبثه الفيلسوف الهندي من استقصائه لأحوال الأرض والبحار، وتتبعه الآثار التي