مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

422

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يستنتج منها المعلومات، ولم يعرج في أي موضع من كتابه هذا على وجود إله وصدور الكون عنه، وإنما كان يرد ذلك إلى الصدفة، وبعد أن أمضى أربعين عاما في بحثه وتأليفه تطلع إلى نشر نتاج فكره، لا سيما كتابه تليامد الذي ضمنه نظرته إلى وجود العالم، وكان كتابه هذا يتداول سرا بنسخته المخطوطة عند المتحررين في باريس ومارسيليا، وقد بدأ فيه بوضع الأسس لفكرة التطور والارتقاء التي وصلت إلى منتهاها على يدي تشارلز داروين

أنه

وكان كتابه هذا شد انتباه لاماسغييه على رغم كونه قشا، ولكنه يبدو كان متمردًا على تعاليم النصرانية وطموحًا إلى اكتشاف الجديد، وقد تدوول الكتاب سرا، وبدأ يشتهر في أوساط المثقفين الفرنسيين، وفي عام 1748 م، بعد وفاة بنواديماييه بعشر سنوات سنحت الفرصة لطبع الكتاب خارج فرنسا، لأن الرقابة في فرنسا كانت تلقي بظلالها، وتحول دون حرية النشر، فكانت طباعته في هولندا، ومع ذلك لم يعز الكتاب في النشر إلى مؤلفه، وإنما عزي إلى مؤلف مجهول المحامي الهولندي جون أنطوان.

هذا؛ مع أنه لم يكن لناشره لاماسغييه مناص عن القيام بتعديل بعض

من

عباراته، فحذف كلمة الصدفة، وجعل عمر الأرض آلاف السنين بدلا ملياراتها، كما أنه أشار إلى الخلق لأجل التلطيف وبعد مضي عشرين سنة من طباعة الكتاب بدأ ينتشر بقوة، فتقبله قوم ورفضه آخرون، وكان من رافضيه فولتير الذي أغضبه الكتاب غضبًا شديدًا.

وبعد ذلك سار في هذا الاتجاه الشاب دينس ديدغو (Denis Dideroit)

مراقبة

مؤلف رسالة الأعمى وقد سبق للضابط جوزيف ديمغي المسئول عن مرا الكتب في باريس أن حذره من ذلك، وقد بلغ التوتر آنذاك في فرنسا منتهاه، إذ كانت بوادر الثورة تلوح في الأفق، فلذلك كان كل شيء تحت المراقبة حتى الحديث المعتاد بين الناس وكانت نظرة ذلك الضابط إلى ذلك الفتى