مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

424

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

الجدلي يضع الأسس النظرية حفيده تشارلز داروين الذي اشتهر بنظرية النشوء والارتقاء، ودوى صوته في أرجاء الأرض، وقد جاء بعد إرازموس ابنه روبرت وكان على خطى أبيه في الإلحاد، ولكنه لم يكن له حماسه، وكانت له نظرة خاصة فيما يتعلق بالإلحاد، حيث كان يراه حكرًا على النخبة، بينما الجمهور والنساء يجب أن يكونوا متدينين لتفادي الفوضى والانفلات ولذلك دفع بابنه تشارلز داروين إلى طلب العلم في مدرسة للقساوسة، كما سبق ذكر ذلك.

غير أنّ ابنه الطموح تمرد على هذه التعليمات وشق نهجه غير عابئ بشيء ولا لا و إلا على وجهته فكان فتنة للناس بما طرحه من أفكار في أصل الحياة والطبيعة بلبلت الناس وكانت لها ردة فعل مختلفة بين معجب بها ورافض لها، وهي مهما كانت مفلسة من الحجة عارية من الدليل، فإنها لقيت هوى في أفئدة الناس الذين مقتوا الدين وسئموا تعاليمه، وسعوا إلى التحرر من سلطة الكهنوت، فلذلك كانت تيارًا عارمًا في الغرب، حتى أصبحت مخالفتها أو انتقادها من دواعي المقت والازدراء، بل أحيطت بخطوط حمر حتى لا تمس بشيء.

ذلك

ومن حيث إن الغرب أصبح سيد الموقف الذي لا ينازع، وهو الذي يفرض على العالم إرادته وينفذ فيه سياسته، والعالم كله يطأطئ له رأسه، ويحني له ظهره، كانت نظرية داروين مما صدره إلى العالم فاهتز بسبب فكر الناس وآثروا تعطيل العقول وإطفاء جذوتها، حتى لا يوصموا بالتخلف إن هم رفضوا هذه الفكرة، أو انتقدوها.