الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦426
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
أولها: أن الكائنات لها أصل مشترك، فكلها تنحدر من كائنات حية بسيطة بدأت بها الحياة على وجه الأرض، ولم يكلف نفسه عناء البحث عن كيفية ظهور الحياة أول مرة.
ثانيها: أن تغير الظروف الطبيعية والبيئية المحيطة بالكائنات الحية يؤدي إلى ظهور صفات جديدة تفرضها عليها تلك التغيرات.
ثالثها: - وهو الأساس لفكره هو - الاصطفاء الطبيعي الذي يختار من الكائنات ما تؤدي تغيراته إلى تحسين في نوعه، وإلى قدرة أكبر على البقاء في الظروف المحيطة الجديدة، بحيث تبقى الكائنات التي حظيت على اكتساب صفات تساعدها على العيش في البيئة المتغيرة، وعلى مقاومة الظروف المحيطة، وتتكاثر، وتنقل صفاتها المتميزة الجديدة إلى ذريتها، وذلك إبان انقراض الكائنات الأضعف، أو ذوات الصفات الأدنى، وقد افترض داروين أن الصفات المكتسبة المتميزة يمكن أن تنتقل من الكائن الحي إلى ذريته. مرکز تحقيقات کا وزير علوم اسلامي
وهذا يعني أنّ التدافع بين الكائنات من أجل البقاء أمر حتمي ينتهي بانتصار الأقوى على الأضعف وأن الأقوى دائما هو الأصلح، فهو أولى بالبقاء، وعليه فإنه يستمر بقاؤه، وتتنامى، قوته بينما الأضعف يظل في انحسار حتى يتلاشى نهائيًا، ومعنى هذا أن التطور في الكائنات إنما هو إلى الأحسن والأصلح والأقوى.
ومهما يكن فإنّ هذه النظرية لا تعدو حدود النظريات في كونها بحاجة إلى التمحيص والنظر فيما يدعمها أو ينقضها، وما من شيء أقنع للعقول وأولى بالقبول من الحق الذي تعززه، البراهين وتدعمه الحقائق، فليست الحقائق كالأوهام ولا الشبه كالبراهين، وقد استغلت نظرية داروين عند فئات