مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

الباب الثاني: في الإلحاد

427

متعددة لترسيخ وجودها والأخذ بأسباب القضاء على منافسها، فقد استغلها الاستعماريون الغربيون لترسيخ وجودهم في العالم؛ بدعوى أنهم هم الأولى بأن يبسطوا سلطانهم فيه ويستولوا على خيراته، لأنهم العنصر الأفضل والأقوى، وكذلك الماركسية فإنها تبنت فكرة التدافع بين العمال وأصحاب رؤس المال، ورأوا أنهم لهم الحق المطلق في القضاء على من بيدهم رأس المال، وتبنتها الحركات العنصرية ومنها الصهيونية التي مهدت لنفوذ اليهود باعتبارهم الشعب الأفضل والأولى بأن يستأثر بالأرض وخيراتها، ولا يدع

لغيره مجالا في ذلك، وكل حملها على ما لا يعارض منهجه ويقاوم فكره. وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن ما طرحه داروين مفلس من الدليل وعار من الحجة، وإنما تُلُفّيَ عَصَبية لأنه صادف تيارًا يجنح إلى الإلحاد، فسار في اتجاهه وحمله إلى الناس.

وكم من أنصار هذه النظرية من اعترف بهذه الحقيقة كما في قول سير أرثر كيث Arthur Keith : إن نظرية النشوء لا زالت حتى الآن بدون براهين وستظل كذلك، والسبب الوحيد في أننا نؤمن بها، هو أن البديل الممكن لها هو الإيمان بالخلق المباشر، وهذا الأمر غير وارد على الإطلاق)، ومثله قول البروفيسور واطسون (Watson) من جامعة لندن: (إن علماء الحيوان يؤمنون بالنشوء لا كنتيجة للملاحظة أو الاختبار، أو الاستدلال المنطقي، ولكن لأن فكرة الخلق المباشر فكرة بعيدة عن التصور، وقال البروفيسور بيتسون (Bateson) : (إننا بالرغم من إيماننا بالنشوء، لكننا لا نعلم كيف حدث.

وهل هذا يعني إلا أنهم يفرون من الواضح إلى المشكل، ومن البينة إلى الشبهة، ومن الحقيقة إلى الوهم؟ فهم في عتوهم في الكفر وإصرارهم على

(1) ينظر؛ منيرة الغاياتي مذهب النشوء والارتقاء في مواجهة الدين، ص 6 - 7.