مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

429

الباب الثاني: في الإلحاد

قوم فقدوا الإحساس بإيثارهم الإلحاد على الإيمان، فلم يبالوا بالتضحية بسمعتهم في سبيل ترسيخ الإلحاد، ومحاولة طمس وجه الحقيقة المشرقة يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَفِرُونَ} [التوبة: 32].

وكان داروين يعلق أمله الكبير على تعزيز نظريته بالأحافير التي تكتشف في المستقبل، ولكن هذا الأمل، خاب إذ دلّت الأحافير جميعًا على خلاف ما قال، هذا ما سوف تجده إن شاء الله في تضاعيف الحجج الدامغة الناقضة لهذه النظرية.

هذا؛ وقد بدا داروين متناقضا مع نفسه، فهو مع إصراره ـ على الاعتماد على الفلسفة المادية، وعدم الاكتراث بجانب الدين ـ يدعوه هاجس الفطرة أحيانًا إلى الاعتراف بالخالق، على رغم ادعائه أن الكائنات تطورت، وذلك في قوله: (يبدو أن كل الكائنات قد انحدرت من مخلوق بدائي جاء إلى الحياة

علوم کے

لأول مرة بواسطة الخالق فمهما يكن من مجانبته الحقيقة في دعواه هذه، أن الكائنات جميعا انبثقت من مخلوق بدائي، إلا أنه يعترف أنه مخلوق، وأن من

ورائه، خالقا ولكن أتباعه اليوم لا يستسيغون إثبات الخالق، فهم يخلدون إلى

القول بأن الصدفة

هي

منشأ الكون.