الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦9.
436
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وجوده تعالى، ولكن بسبب العداوة المستحكمة في نفوس جماهير من الناس للدين صار كل تعبير يؤيد جانب التدين ويعزز الإيمان بالله تعالى منفرا للناس من الإنصات إليه، وتقبله، فهم ينفرون عن كل ما يشير إلى الإيمان بالله ولو من بعيد، ويشمئزون من كل ما يمت بصلة إلى الدين، فلذلك عدل هؤلاء عن التعبير بالخلق إلى التعبير بالتصميم الذكي، مع أن هذا التصميم هو بنفسه دليل على من صممه وليس هو غير خالق السماوات والأرض، الذي يسبح بحمده الوجود ويشهد بجلاله وعظمته كل مشهود.
ونحن وإن كنا نعجب من تصامم الذين أوتوا حظا من الفكر، وبصيصا من بصيرة، وتعاميهم عن آيات الله تعالى ولو عاشوا في أجواء الحادية عفنة لا يشم فيها عرف للإيمان، ولا يسمع فيها صوت يدعو إلى الحق، لأن آيات الله تعالى هي أقوى من أن يزعزعها الإلحاد، أو تطمسها مؤامرات الملحدين، غير أننا يدهشنا العجب أن يكون هذا التصامم والتعامي في طائفة من الناس نشأوا في المحيط الإسلامي، وسمعوا كلمة التوحيد تتردد على ألسنة المؤذنين في منارات مساجده، وتشنفت مسامعهم بسماع صوت القرآن من المذياع أو في الحفلات، كيف يصد هؤلاء عن الحق اليقين، ويركنون إلى الباطل، الزاهق ويتعصبون للوهم ضد الحقيقة، فيستنكرون بشدة أن يقوم أحد بنقد هذه النظرية، ويتوارثون التسليم لها بغير روية ولا فكر، ولو أتاهم منتقدها بكل دليل علمي وبصرهم بكل حقيقة تنادي بلسان حالها بزيغ هذا الفكر، وضلال هذا الاتجاه، بل يبلغ بهم التعصب الأعمى أن يصفوا كل رافض لها بالغباء والتخلف العقلي والانحدار الفكري؟!
فكم وجد من بين هؤلاء من يتميز غيظًا ويتفجر غضبا عندما تنتقد هذه النظرية، ناهيك بردة الفعل العنيفة غير المتوقعة التي كانت على أثر نشر الأستاذ المهندس فداء ياسر الجندي مقالا له في موقع الجزيرة، بعنوان نظرية