مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

438

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

نعم؛ عد هؤلاء كل هذه الحقائق أوهاما وخرافات وآثروا تصديق نظرية ساقطة متهافتة تدحضها نصوص الوحي، وينقضها العلم بكل فروعه، كما سيأتي بيانه إن شاء الله، وقد اختاروا لأنفسهم أن يكونوا متسلسلين من قردة وحيوانات أخرى دونها، وهي التي تسلسلت منها القردة، بدلا من أن يكونوا منحدرين من نسب رفيع ينتهي إلى آدم صفي الله تعالى، الذي اجتباه ورفع من شأنه فيالخيبة العقول وضلال المسعى!!.

وأعجب من ذلك أن ينفر هؤلاء من مجرد ذكر الله تعالى كما ذكر الكاتب المشهور أنه كتب في إحدى مقالاته أقول وبالله التوفيق» ثم شرع في شرح الموضوع وكان شرحًا علميًا بحثا ففاجأه أحد المعلقين بقوله: «قرأت مقدمة مقالك، وهممت بقراءة الشرح فلما وجدتك تذكر الله علمت أن مقالك غير علمي، فلم أكمل القراءة».

وليت شعري؛ على ما يدل هذا الأمر؟! أليس في ذلك دليل على أن الناس بلغ بهم التعمق في الضلال ومعاداة الحق إلى أن أصبحوا تضيق صدورهم من ذكر الله تعالى ويرونه يتنافى مع العقل والعلم، ولا ينسجم مع التقدم الحضاري؟! وهو - بلا ريب - دليل الانسلاخ من جميع القيم الدينية واستبدال الإلحاد بها كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: 45]، فيا لضلال هذه العقول ما أعماها عن الحق وأسرعها إلى الباطل، والله المستعان.

هذا؛ وإن أعجب ما في الأمر أن يكون شيوع هذه النظرية له أثر على نفوس بعض علماء الأمة، فلم يجرؤا على مواجهتها وإنما حاولوا التلفيق

(1) المرجع السابق، ص 152، تعليق رقم (2).