مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

الباب الثاني: في الإلحاد

بينها وبين

439

دلالة، القرآن وزعموا عدم التناقض بينهما، وما ذلك إلا بسبب عجزهم عن التصدي لتيارها الكاسح، فلذلك سلكوا هذا المسلك، كما كان ذلك من الإمام محمد عبده عندما تأول قصة آدم بأنه يراد به الجنس البشري، فهو كناية عن جميع البشر وأن المراد بسجود الملائكة له تجاوب الملكات الطبيعية معه واستجابتها لضروراته!! كما بسطت القول في ذلك في جواهر التفسير، وفي الجزء العاشر من برهان الحق.

وقد ظل الإمام محمد عبده يراعي هذا الجانب في تفسيره في العديد من المواقف، كل ذلك لئلا يصطدم بأصحاب هذه النظرية، ويؤدي ذلك إلى أن يتزعزع الإيمان في نفوس المؤمنين، فكثيرا ما كان يحمل نصوص القرآن على محامل بعيدة عن سياقها ودلالاتها، كقوله في تفسيره قوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونساء [النساء: 1]: «ليس المراد بالنفس الواحدة آدم بالنص، ولا بالظاهر، فمن المفسرين من يقول: إنّ كل نداء مثل هذا يراد به أهل مكة، أو قريش، فإذا صح هذا جاز أن يفهم منه بنو قريش أنّ النفس الواحدة هي قريش أو عدنان، وإذا كان الخطاب للعرب عامة جاز أن يفهموا منه أن المراد بالنفس الواحدة يعرب أو قحطان.

وإذا قلنا: إنّ الخطاب لجميع أهل الدعوة إلى الإسلام، أي لجميع الأمم، فلا شك أنّ كل أمة تفهم منه ما تعتقده فالذين يعتقدون أن جميع البشر من سلالة آدم يفهمون أن المراد بالنفس الواحدة آدم، والذين يعتقدون أن لكل صنف من البشر أبا يحملون النفس على ما يعتقدون» (2).

(1) ينظر الخليلي جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل 72/ 3 - 93 وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عمان، ط 2: 1433 هـ / 2012 م، وأيضا؛ برهان الحق، 124/ 10 - 132.

(2) محمد رشيد المنار سورة النساء (الآية (1)، 263/ 4.