الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠440
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ثم قال: والقرينة على أنه ليس المراد هنا بـ النفس الواحدة) آدم قوله: وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاهُ} [النساء: (1) بالتنكير وكان المناسب على هذا الوجه أن يقول: وبث منهما جميع الرجال والنساء. وكيف ينص على نفس معهودة والخطاب عام لجميع الشعوب.
وهذا العهد ليس معروفًا عند جميعهم فمن الناس من لا يعرفون آدم ولا حواء ولم يسمعوا بهما. وهذا النسب المشهور عند ذرية نوح مثلا هو مأخوذ عن العبرانيين، فإنهم هم الذين جعلوا للبشر تاريخا متصلا بآدم، وحددوا له زمنًا قريبا وأهل الصين ينسبون البشر إلى أب آخر ويذهبون بتاريخه إلى زمن أبعد من الزمن الذي ذهب إليه العبرانيون.
والعلم والبحث في آثار البشر مما يطعن في تاريخ العبرانيين، ونحن المسلمين لا نكلف تصديق تاريخ اليهود، وإن عزوه إلى موسى، فإنّه لا ثقة عندنا بأنه من التوراة وأنه بقي كما جاء به موسى.
قال: نحن لا نحتج على ما وراء مدركات الحس، والعقل إلا بالوحي الذي جاء به نبينا، وإننا نقف عند هذا الوحي لا نزيد، ولا ننقص كما قلنا مرات كثيرة، وقد أبهم الله تعالى ههنا أمر النفس التي خلق الناس منها، وجاء بها نكرة فندعها على إبهامها. فإذا ثبت ما يقوله الباحثون من الإفرنج من أن لكل صنف من أصناف البشر أبا كان ذلك غير وارد على كتابنا كما يرد على كتابهم التوراة لما فيها من النص الصريح في ذلك، وهو مما حمل باحثيهم على الطعن في كونها من عند الله تعالى ووحيه.
وما ورد في آيات أخرى من مخاطبة الناس بقوله: {يَبَنِي آدَمَ * [الأعراف: 26]، لا ينافي هذا، ولا يعد نضا قاطعا في كون جميع البشر من أبنائه، إذ يكفي في صحة الخطاب أن يكون من وجه إليهم في زمن التنزيل من أولاد