مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

442

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

يقول معترض نعم؛ إنه لا يأنف أن يكون أصله من التراب، ويأنف أن يكون أصله من الحيوان لأنه يعتقد أن التراب غلاف ظاهري لروح استمدها من الخالق مباشرة بخلاف اعتقاده بأنه من أصل حيواني، إذ يشعره ذلك بأن جسده من سلسلة حيوانية وأن روحه مستمدة من روح بهيمية صرفة. نقول: إن للواقفين مع العادات والظواهر أن يقولوا ما شاءوا ولكن الواقع الله ممدة لكل شيء حتى للجمادات فإذا ثبت أن الإنسان مترق عن الحيوان وأن روحه هي روح حيوانية مرتقية فلا يقدح ذلك في كرامته عند أهل التحقيق، ولماذا لا يأنف الإنسان أن يكون روحه روح طفل مترقية؟ وهو يرى أنه كان طفلا يفضله الحيوان بكثير من الصفات الروحية، ويأنف أن تكون روحه روحًا حيوانية مترقية؟! أليس العبرة بالنهاية؟.

أن روح

هنا يمكن أن يقال: إذن فالحيوان مخلد كالإنسان لأن طبيعة روحيهما واحدة، وهو استنتاج خطأ لأنه ثبت أن الإنسان أصله حيوان، فتكون روحه قد ارتقت رقيا يناسب درجته التي وصل إليها، فانفتقت أمامها الحجب، وزالت الستر، واستعدت للبقاء في عالم العلى والجمال بخلاف روح الحيوان فهي مجرد قوى لم يرد واهبها أن تستأهل البقاء فلم يجعل لها من القدر ما تسري به في سرائر الأشياء، أو ترقى به عن عالم الطبيعة المنحطة.

الخلاصة: أن على علماء المسلمين ومرشديهم أن لا ينقطعوا عن مجموع الأمة. بل عليهم أن يشاركوا العصريين في أبحاثهم، وأن لا يجعلوا نصيبهم المناقشة مجرد التكذيبات والاستشكالات الخالية من القيمة العلمية،

من

فيتغلب عليهم خصومهم فيسقطون ويسقط الدين معهم معاذ الله

(1) وجدي محمد فريد دائرة معارف القرن العشرين 734/ 1 - 735، دار المعرفة - بيروت، ط 3

1971 م.