مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

الباب الثاني: في الإلحاد

وكثير من

443

العلماء المسلمين - الذين بهرهم انتشار هذه النظرية وقبول الناس لها، وما نالت من زخم إعلامي هائل، ودعاية بأساليب مؤثرة خلبت العقول وزعزعت النفوس - وجدوا أنفسهم مضطرين إلى إلانة القول في نصوص القرآن الدالة على خلق الإنسان خلقا مميزا في فطرته وتكوينه العقلي والنفسي والجسدي ليتلاءم ذلك مع وظيفته في هذه الحياة، وهي الخلافة في الأرض، والسيادة في الكون، فحرصوا على تأويل هذه النصوص؛ تأويلا

لا يفقدها قداستها، ولكنه لا يخلو من تطويع لتنسجم مع هذه النظرية ..... وكثيرا ما عززوا ذلك بآراء لعلماء غابرين كانوا قبل داروين بقرون جمعوا بين العلوم الشرعية والفلسفية، وقد وجد في كلامهم ما يوطئ لهذا الجمع بين هذه النظرية وبين مسلمات الدين الإسلامي، وعقيدته في خلق آدم من سلالة من طين، وأنه النفس الواحدة التي خلق الله منها زوجها، فبث منهما رجالا كثيرًا ونساء.

وهذا كله مبني على افتراض بند الف صحة هذه الـ صحة هذه النظرية وثبوتها، والكل يسلم على أن هذه الفكرة غير مبنية على اكتشاف حقائق في خلق الإنسان، تؤدي إلى القطع بصحتها فالحقائق لم تطاوع المتعصبين لها، وداروين نفسه يعترف بأنه لم يتوصل إلى الدليل الذي يمكنه به أن يثبت لنظريته حجة يقهر بها عناد أصوله الرافضين لها، وإنما كان يتوهم أوهاما بأن الحلقات المفقودة التي يمكن بها ترتيب هذه النظرية بطريقة مقبولة يسلم لها العقل سوف تكتشف في الزمن المقبل، كما سبق أن ذكرنا كلامه الذي يتطلع فيه إلى أن يكون دليله يوجد بين الرفات الأحفوري.

وسيتبين لك أيها القارئ الكريم؛ أن الأحافير جاءت دلالتها بعكس ما كان يطمح إليه داروين ونجد العلامة محمد فريد وجدي الذي حاول في الكلام المنقول عنه آنفًا أن يوجد مسوغا لما قاله داروين وأن يوائم بينه وبين